أحدهما: ألا تكون للإشارة؛ نحو: من ذا الذاهب؟ وماذا التَّواني؟ 1
والثاني: ألا تكون ملغاة، وذلك بتقديرها مركبة مع"ما"في نحو: ماذا صنعت؟ 2 كما قدرها كذلك من قال: عماذا تسأل؟ فأثبت الألف لتوسطها3.
ويجوز الإلغاء عند الكوفيين وابن مالك على وجه آخر؛ وهو تقديرها زائدة4.
والثالث: أن يتقدمها استفهام بـ"ما"باتفاق، أو بـ"من"على الأصح؛ كقول لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول5
1"من"و"ما"اسم استفهام مبتدأ."ذا"اسم إشارة خبر."الذهب، والتواني"بدلان من اسم الإشارة، ولا يصح جعل"ذا"موصولة؛ لأن ما بعدها مفرد، وهو لا يصلح أن يكون صلة لغير"أل".
2 فقد جعلت"ماذا"كلمة واحدة، وأعربت اسم استفهام في محل نصب مفعولا مقدما لصنعت، أي: أي شيء صنعت؟ وحينئذ يجوز تقديم العامل عليها ولا تلزم الصدارة؛ فقد ورد أن عمرو بن العاص قال للنبي عند إسلامه: أريد أن أشترط. فقال الرسول:"تشترط ماذا؟"وقد مثل المصنف بـ"ما"وترك التمثيل بـ"من"؛ لأن بعض النحويين؛ كثعلب يمنع أن تكون"من"و"ذا"مركبتين، والصحيح جوازه كما يشير إليه الناظم.
3 أي: لأنها بعد التركيب مع"ذا"أصبحت متوسطة في اسم الاستفهام، ولو جعلا اسمين لحذفت الألف من"ما"؛ لتطرفها، على قاعدة"ما"الاستفهامية، إذا دخل عليها حرف الجر، كما يقول ابن مالك في موضعه:
و"ما"في الاستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها"الها"إن تقف
4 أي: بين"ما"ومدخولها؛ فكأنك قلت: ما صنعت. والبصريون يمنعون ذلك.
5 صدر بيت من الطويل، للبيد بن ربيعة العامري. وعجزه:
أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
اللغة والإعراب:
يحاول: المراد: يريد ويطلب من المحاولة، وهي استعمال الحيلة والحذق، وإعمال الفكر للوصول إلى المقصود. نحب: يطلق النحب على المدة والوقت، والنذر، والأقرب أن المراد هنا هو النذر."ألا"للتنبيه."ما"اسم استفهام مبتدأ."ذا"اسم =