فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1594

نحو قوله:

قومي ذرا المجد بانوها....1

والجملة: إما نفس المبتدأ في المعنى؛ فلا تحتاج إلى رابط؛ نحو: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إذا قدر"هو"ضمير شأن2

= أي: أبرز الضمير الرابط مطلقا -سواء أمن اللبس أم لم يؤمن- إذا وقع الخبر بعد مبتدأ، لا يكون معنى هذا الخبر محصلا- أي: حاويا- لمعناه؛ وذلك إذا كان الخبر جاريا على غير ما هو له. ويستوي في توقع الإلباس عند عدم القرينة: الوصف، والفعل ماضيا أو مضارعا؛ نحو: محمد علي أكرمه, أو يكرمه. ففي كل من الفعلين ضمير مستتر، وآخر بارز، يصح عودهما إلى الاسمين. ومن القرائن هنا: حروف المضارعة، وضمائر الرفع البارزة.

1 جزء بيت من البسيط، لم يذكر قائله. وتمامه:

.وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان

اللغة والإعراب:

ذرا: جمع ذروة، وهي من كل شيء أعلاه. المجد: الكرم والشرف. كنه: حقيقة وغاية. عدنان وقحطان: أبوا قبيلتين من قبائل العرب."قومي"مبتدأ أول"ذرا المجد"مبتدأ ثان ومضاف إليه."بانوها"خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول، و"ها"عائدة على ذرا، وعائد المبتدأ الأول محذوف؛ أي: هم.

المعنى: إن قومي هم الذين أسسوا أعالي المجد والشرف، وقد علمت بحقيقة ذلك قبيلتا عدنان وقحطان. يريد العرب جميعا.

الشاهد: في"بانوها"فقد جرى على"ذرا"لأنه خبر عنه، وهو في المعنى راجع لقومي؛ لأنهم البانون، ولم يبرز الضمير لأمن اللبس؛ لأن الذرا مبنية لا بانية، ولو برز لقال على اللغة الفصحى: بانيها هم؛ لأن الوصف كالفعل يفرد إذا أسند للجمع. وعلى غير الفصحى: بانوها هم. ويرى البصريون أن مثل هذا شاذ.

2 فيكون"هو"مبتدأ وجملة"الله أحد"خبر، وهي عين المبتدأ في المعنى؛ لأنها مفسرة له، بخلاف ما إذا قدر"هو"ضمير المسئول عنه. وقد سئل الرسول عليه السلام: صف لنا ربك، فنزلت، فيكون"هو"مبتدأ، و"الله"خبر، و"أحد"خبر بعد خبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت