فهرس الكتاب
وطائفة من غيركم، أو الموصوف1؛ كالحديث:"سوداء ولود خير من حسناء عقيم"؛ أي: امرأة سوداء.
أو عاملة عمل الفعل؛ كالحديث:"أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة"2. ومن العاملة المضافة؛ كالحديث:"خمس صلوات كتبهن الله"3.
ويقاس على هذه المواضع ما أشبهها؛ نحو: قصدك غلامه رجل4، وكم رجلًا في الدار، وقوله:
لولا اصطبار لأودى كل ذي مقة5
1 أي: أو حذف الموصوف وحده، وبقيت الصفة كما مثل المصنف.
2 الذي سوغ الابتداء بأمر ونهي، وهما نكرتان، عملهما في محل المجرور بعدهما؛ لأنهما مصدران، و"صدقة"خبر.
3 فالذي سوغ الابتداء بخمس، وهو نكرة عمله الجر في المضاف إليه وهو"صلوات"، والخبر جملة"كتبهن الله".
4 جملة"قصدك غلامه"من الفعل والفاعل والمفعول خبر مقدم، و"رجل"مبتدأ مؤخر، وسوغ جعله مبتدأ -وهو نكرة- تأخره. وتقدم الخبر وهو جملة مختصة؛ كالظرف والجار والمجرور والمختصين.
5 صدر بيت من البسيط، لم ينسب لقائل. وعجزه:
لما استقلت مطاياهن للظعن
اللغة والإعراب:
أودى فعل ماض لازم بمعنى هلك. مقة: محبة، وفعله: ومق يمق, بالكسر فيهما، والياء فيه عوض عن فاء الكلمة وهي الواو. استقلت: نهضت وهمت للسفر. مطاياهن: جمع مطية، والمراد بها هنا الإبل، وسميت بذلك؛ لأنه يركب مطاها؛ أي: ظهرها. والظعن: الارتحال."لولا"حرف امتناع فيها معنى الشرط"اصطبار"مبتدأ، والخبر محذوف وجوبا بعدها؛ أي: موجود"لأودى"اللام واقعة في جواب الشرط."كل ذي مقة"فاعل أودى ومضاف إليه"لما"ظرف بمعنى حين. وإعراب الباقي واضح.
المعنى: لولا الصبر، وحمل النفس على عدم الجزع؛ لهلك كل محب عند تهيؤ أحبابه للسفر والرحيل، ومفارقتهم له.
الشاهد: وقوع"اصطبار"-وهو نكرة- وسوغ ذلك وقوعه بعد"لولا"، وهي تشبه"ما"النافية في الجملة؛ لأنها تقتضي انتفاء جوابها لانتفاء شرطها.