لأنهما بمعنى خبر واحد، أي: مز؛ ولهذا يمتنع العطف على الأصح1، وأن يتوسط المبتدأ بينهما. ومن نحو: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ} ؛ لأن الثاني تابع له2.
1 لأن العطف كما قدمنا يستلزم المغايرة غالبا؛ والمزازة في الرمان: حالة متوسطة بين الحلاوة والحموضة؛ فهو من تعدد الخبر لفظا لا معنى.
2 بينا أن كونه تابعا لا ينافي أنه خبر في المعنى؛ لأن المعطوف على الخبر خبر. وفي تعدد الخبر يقول ابن مالك:
وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد كهم سراة شعرا*
أي: إن العرب أخبروا بخبرين أو أكثر عن مبتدأ واحد؛ كما في المثال الذي ذكره؛ فإن"هم"مبتدأ، و"سراة"خبر أول،"شعرا"خبر ثان؛ وأصله شعراء؛ وقصر للضرورة، وسراة: جمع سري؛ وهو الشريف.
تنبيه: أجاز بعض النحاة تعدد المبتدأ؛ قياسا على تعدد الخبر؛ فيقال: محمد علي زينب غاضبة عليه بسببه؛"بتعدد المبتدآت بدون ضمائر وجعل الروابط بعد خبر الأول"؛ فترتب الضمائر ترتيبا عكسيا، ويكون الضمير في"عليه"راجع للثاني؛ وهو"علي"، وفي"بسببه"راجع للأول وهو"محمد".
ويقال: محمد عمه خاله خادمه مسافر؛"بتعدد المبتدآت، وخلو الأول من الضمير، وإضافة ما بعده كل إلى ضمير ما قبله"، والمعنى: خادم خال عم محمد مسافر. وفي هذا تعسف واضح، ومن الخير والصواب عدم استعمال مثل هذه التراكيب.
*"وأخبروا"فعل ماض، والواو فاعل."باثنين"متعلق بأخبروا."أو بأكثر"معطوف على باثنين."عن واحد"متعلق بأخبروا."كهم"الكاف جارة لقول محذوف.