قال سيبويه: أراد: أزمان كان قومي.
الرابع: أن تحذف مع معموليها، وذلك بعد"إن"في قولهم: افعل هذا إما لا1؛ أي: إن كنت لا تفعل غيره؛ فـ"ما"عوض، و"لا"النافية للخبر.
لزم الرحالة أن تميل مميلا*
اللغة والإعراب:
أزمان: جمع زمن وزمان، وهما اسمان لقليل الوقت وكثيره. الرحالة: سرج من جلد ليس فيه خشب، يتخذ للركض الشديد، والجمع: رحائل. مميلا: مصدر ميمي، بمعنى الميلان؛ أي: الانحراف."أزمان"ظرف مفعول فيه لفعل سابق."قومي"فاعل، أو اسم لكان المحذوفة."والجماعة"مفعول معه، وعامله كان."كالذي"جار ومجرور خبر كان إن جعلت ناقصة، وحال من قومي إن جعلت تامة."مميلا"مفعول مطلق.
المعنى: يصف الشاعر ما كان من استقامة الأحوال واجتماع الكلمة، قبل عثمان -رضي الله عنه- وبعده؛ فشبه حال قومه في تماسكهم وارتباطهم بالجماعة، وعدم تنافرهم، والتزامهم الطاعة، بحالة راكب لزم الرحل، خوفا من أن يميل ميلا.
الشاهد: حذف"كان"وحدها بدون تقدم"أن"المصدرية ولم يعوض عنها"ما". وفيه شاهد آخر، وهو: نصب الاسم الواقع بعد واو المعية من غير تقدم فعل يعمل فيه. ومن أجل هذا قدر سيبويه"كان"؛ لأنها تقع في مثل ذلك الموضع كثيرا.
1 هذا أسلوب معين، يحسن أن تلتزم بمجمل صيغته؛ وهي: أن تقع كان واسمها بعد"إن"الشرطية فعلًا للشرط، وخبرها جملة فعلية منفية بلا؛ فتحذف كان مع معموليها بدون حرف النفي، ويؤتى بـ"ما"عوضا عن"كان"وحدها، وتدغم فيها النون من"إن"الشرطية، فتصير"إما لا". ويقال في إعرابه:"إن"شرطية مدغمة في ما، و"ما"عوض عن كان واسمها،"لا"نافية والخبر محذوف؛ أي: إن كنت لا تفعل غيره. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. وحذف"كان"واجب في مثل هذا المثال؛ لوجود عوض عنها. وعلى هذا يكون حذف"كان"واجبًا في موضعين: هذا، وبعد"أن"المصدرية السابقة.
ويرى بعض النحاة: أن"إما"مركبة من"إن"الشرطية، و"ما"الزائدة المؤكدة لإن من غير تقدير"كان"، و"لا"نافية لفعل الشرط، والجواب محذوف، والأصل: افعل هذا، إلا تفعل غيره، وإذا لا شاهد فيه.