ولا يقاس عليه"إن قام لأنا، وإن قعد لزيد"، خلافًا للأخفش والكوفيين1. وأنذر منه كونه لا ماضيا ولا ناسخًا؛ كقوله:"إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه"2.
حكم"أن"المتوحة إذا خففت:
وتخفف"أن"المفتوحة؛ فيبقى العمل3، ولكن يجب في اسمها كونه مضمرا محذوفًا4،
1 المنقول عن الكوفيين: أنهم لا يجيزون تخفيف"إن"المكسورة؛ ويؤولون ما ورد من ذلك على أن"إن"نافية، بمنزلة"ما"واللام إيجابية، بمنزلة"إلا".
2 هذا مثال للفاعل بقسميه؛ فإن"نفس"اسم ظاهر فاعل."يزينك"و"هيه"ضمير بارز فاعل"يشين"، والهاء للسكت. والمعنى: إن نفسك هي التي تزينك، وهي التي تشينك، وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله:
والفعل إن لم يك ناسخًا فلا ... تلفيه غالبًا بـ"إنْ"ذي موصلا*
أي: إن والفعل إن لم يكن من الأفعال الناسخة، فإنك لا تجده -غالبا- متصلا بإن المخففة؛ أي: يقع بعدها مباشرة. والخلاصة أن للام بعد إن المخففة ثلاث حالات؛ وجوب ذكرها؛ في نحو: إن محمد لمسافر، بالإهمال؛ حيث لا قرينة، ووجوب تركها؛ في نحو: إن محمد لن يسافر، وجواز الأمرين، عند وجود قرينة تدل على نوع"أن"؛ أهي مخففة أم نافية؟ نحو: إن أهل فلسطين لفدائيون.
3 أي: وجوبًا؛ لأنها أكثر مشابهة للفعل من المكسورة.
4 سواء كان لمتكلم أو مخاطب أو غائب؛ ومنه قوله -تعالى: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} ، فقد قدره سيبويه: أنك يا إبراهيم. والغالب أن يكون الضمير للشأن.
*"والفعل"مبتدأ."إن"شرطية."يك"مضارع ناقص مجزوم بلم، فعل الشرط، واسمه يعود على الفعل"ناسخًا"خبر يك."فلا"الفاء لربط الجواب بالشرط، و"لا"نافية."تلفيه"فعل مضارع، والفاعل أنت، والهاء مفعول أول، والجملة خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: فأنت لا تلفيه. وجملة المبتدأ والخبر جواب الشرط."غالبًا"ظرف مكان أو زمان؛ أي: انتفى في غالب الأزمنة أو التراكيب، أو حال من هاء تلفيه."بأن"متعلق بموصلا؛ الواقع مفعولا ثانيا لتلفي."ذي"نعت لإن.