كقوله:
كأن وريديه رشاء خلب1
وقوله:
كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم2
يروى بالرفع على حذف الاسم؛ أي: كأنها، وبالنصب على حذف الخبر، أي: كأن مكانها، وبالجر على أن الأصل كظبية وزيد"أن"بينهما.
1 بيت من مشطور الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج.
اللغة والإعراب:
وريديه: مثنى وريد؛ وهما عرقان في الرقبة يكتنفان صفحتي العنق. رشاء: حبل. خلب: ليف."كأن"حرف تشبيه ونصب مخففة."وريديه"اسمها.
"رشا"خبرها."خلب"صفة لرشاء مرفوع بضمة مقدرة، منع منها سكون الوقف.
المعنى: كأن عرقي هذا الرجل، المعروفين بالوريدين، حبل من الليف في الغلظ وخشونة الملمس. وقيل: معنى خلب: البئر البعيدة القعر، فيكون"رشا"مضافا إلى"خلب"وفيه مساس بالوزن. وفي كتاب سيبويه: رشاء خلب بالإضافة.
الشاهد: تخفيف"كأن"وذكر اسمها ومجيء خبرها مفردا، وذلك جائز.
2 عجز بيت من الطويل، لابن صريم اليشكري، يذكر امرأته ويمدحها، وقيل لغيره، وصدره:
ويومًا توافينا بوجه مقسم
اللغة والإعراب:
توافينا: تأتينا وتزورنا. مقسم: محسن جميل. تعطو: تمد عنقها وتميله، أو تتناول. وارق: مورق، أي: به أوراق السلم: شجر ذو شوك، مفرده سلمة.
"يوما"ظرف لتوافينا، وفاعل. توافي يعود على ممدوحته."بوجه"متعلق بتوافينا."مقسم"صفة لوجه."كأن"حرف تشبيه مخففة."ظبية"اسمها والخبر محذوف. وفيه أعاريب ذكرها المصنف."وارق"مضاف إلى السلم من إضافة الصفة للموصوف.
المعنى: أن هذه المحبوبة تزورنا في بعض الأوقات بوجه نضر جميل، وكأنها في حسن قوامها وخفة حركتها، ظبية تتناول الورق من شجر السلم.
الشاهد: حذف اسم"كأن"المخففة من غير أن يكون ضمير شأن، وإفراد خبرها على رواية الرفع، وقد قدره المصنف، وجواز ذكره في الكلام على رواية النصب.