مسألة: في حكم الخبر المجهول والمعلوم
وإذا جهل الخبر وجب ذكره؛ نحو:"لا أحد أغير من الله عز وجل"1، وإذا علم فحذفه كثير؛ نحو: {فَلا فَوْتَ} ، {قَالُوا لا ضَيْرَ} 2، ويلتزمه3 التميميون والطائيون.
1 هذا جزء من حديث نبوي، ونصبه:"أنا أغار، والله يغار، ولا أحد أغير من الله؛ ولذا حرم الفواحش", والغيرة: الحمية والأنفة وانفعال النفس من فعل القبيح. يقال: رجل غيور، وامرأة غيور، وهذا مستحيل على الله، فالمراد لازم الغيرة؛ وهو البعد عن الموبقات، وزجر مرتكبها.
2 {فَلا فَوْتَ} جزء من الآية"51"من سورة سبأ؛ أي: فلا فوت لهم. و {لا ضَيْرَ} من الآية"50"من سورة الشعراء؛ أي: فلا ضير علينا.
ومن الأساليب التي حذف فيها الخبر:"لا سيما"، ولا إله إلا الله. وقد أسلفنا الكلام على هذين المثالين. وندر في هذا الباب حذف الاسم وإبقاء الخبر. ومن ذلك قولهم: لا عليك؛ أي: لا بأس عليك. وفي حذف الخبر يقول الناظم:
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذا المراد مع سقوطه ظهر*
3 الضمير في"يلتزمه": يحتمل أن يعود على حذف خبر"لا"سواء علم أو لم يعلم.
ويحتمل عوده على الخبر بقيد كونه معلوما بقرينة ما. ويكون المراد: أن الحجازيين يجيزون ذكر الخبر المعلوم وحذفه. أما التميميون، والطائيون فلا يجيزان ذكره. ولعل هذا هو الأقرب للصواب؛ لأن الجميع متفقون على أن الخبر غير المعلوم يجب ذكره.
*"وشاع"فعل ماض."في ذا"متعلق بشاع."الباب"بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة."إسقاط"فاعل شاع."الخبر"مضاف إليه."إذا"ظرف للمستقبل فيه معنى الشرط."المراد"فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ أي: إذا ظهر المراد."مع"ظرف متعلق بظهر."سقوطه"مضاف إليه."ظهر"فعل وفاعله يعود على المراد، والجملة لا محل لها مفسرة، وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه.