وقوله:
وقد زعمت أني تغيرت بعدها1
والثالث: ما يرد بالوجهين2 والغالب كونه لليقين، وهو اثنان: رأى3 وعلم4؛ كقوله -جل ثناؤه: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا} 5.
1 صدر بيت من الطويل، لكثير عزة، وعجزه:
ومن ذا الذي يا عز لا يتغير
اللغة والإعراب:
زعمت: ظنت. تغيرت: تغير جسمي فأصبح هذيلا شاحب اللون."أني تغيرت"الجملة من أن ومعموليها سدت مسد مفعولي زعم."ومن ذا"مبتدأ."الذي"خبر، أو"من"مبتدأ،"ذا"خبر، والذي بدل."يا عز"يا:
حرف نداء، و"عز"منادى مرخم."لا يتغير"الجملة صلة الموصول.
المعنى: ظنت عزة وهي تتحدث عني، لما رأته من تحول في بدني، وشحوب في لوني، وهزال في جسمي، أني تغيرت بعد فراقها والبعد عنها. ثم رجع وقال: ومن الذي لا يتغير بعد ما عانى من الوجد وألم الشوق والبعد؟
الشاهد: استعمال"زعم"بمعنى ظن، وتعديته للمفعولين بواسطة"أن"وصلتها، وهو الكثير فيها.
2 أي: يكون بمعنى اليقين أحيانا، وبمعنى الرجحان أحيانا أخرى، والقرينة تعين المراد.
3 تأتي بمعنى"علم"كثيرا، وبمعنى"ظن"قليلا؛ فإن كانت بصرية، أو من أصاب رئته، تعددت لواحد، وستأتي رأى الحلمية قريبا.
4 تأتي بمعنى"تيقن"كثيرا، وبمعنى"ظن"قليلا، أما علم بمعنى"عرف"فتتعدى لواحد، وسيبين المصنف ذلك. وعلم، بمعنى: انشقت شفته العليا. لازم. يقال: علم الرجل فهو أعلم، والأفلح: مشقوق الشفة السفلى.
5 اجتمع في هذه الآية المعنيان؛ أي: يظنون البعث ممتنعا، ونعلمه واقعا لا محالة، فالأولى للرجحان، والثانية لليقين.