قال سيبويه والأخفش: وكونهما متصلين1؛ فلو قلت: أأنت تقول؟ فالحكاية2، وخولفا3. فإن قدرت الضمير فاعلًا بمحذوف، والنصب بذلك المحذوف جاز اتفاقًا. واغتفر الجميع الفصل بظرف، أو مجرور، أو معمول القول4؛ كقوله:
أبعد بعد تقول الدار جامعة5
1 أي: لا يفصل بين الاستفهام والمضارع فاصل. ومن النحاة من يشترط عدم الفصل.
2 أي: إذا قلت: أأنت تقول محمد مسافر، مثلا، فيتعين الرفع على الحكاية إذا جعل الضمير مبتدأ.
3 أي: خالفهما الكوفيون والبصريون. فأجازوا النصب، ولم يعتدوا بالضمير فاصلا.
4 سواء كان المعمول مفعولا، أو حالا، أو غيرهما. ويجوز الفصل بأكثر من واحد مما ذكر.
5 صدر بيت من البسيط، لم نقف له على قائل، وعجزه:
شملي بهم أم تقول البعد محتوما
اللغة والإعراب:
جامعة: اسم فاعل جمع؛ والجمع ضد التفريق. شملي: مصدر شملهم الأمر؛ إذا عمهم، ويطلق الشمل على العذق من النخلة، وعلى الاجتماع؛ يقال: فرق شملهم؛ أي: ما اجتمع من أمرهم، وجمع الله شملهم؛ أي: ما تفرق منه. محتوما, أي: واجبا؛ وهو اسم مفعول من حتم الأمر، أوجبه."أبعد"الهمزة للاستفهام، و"بعد"ظرف زمان متعلق بجامعة أو بتقول."بعد"مضاف إليه."الدار"مفعول أول لتقول."جامعة"مفعول ثان."شملي"مفعول أول لتقول الثاني."محتوما"مفعوله الثاني.
المعنى: أبعد التفرق والتنائي بيننا، تظن الدار تجمع شملنا ثانية؟ ونلتقي بعد ذلك؟ أم تظن البعد أصبح أمرا مقضيا به علينا إلى الأبد؟
الشاهد: إجراء القول مجرى الظن في شطري البيت، ونصبه مفعولين، والأول مفصول من الاستفهام بالظرف، والثاني متصل بالاستفهام بأم. ومثال الفصل بالجار والمجرور: أفي الدار تقول زيدا مريضًا.