وحكى البصريون على طيئ، وبعضهم عن أزد شنوءة1 نحو: ضربوني قومك، وضربتني نسوتك، وضرباني أخواك2:
قال:
ألفيتا عيناك عند القفا3
وقال:
يلومونني في اشتراء النخيـ ... ـل أهلي فكلهم ألوم4
1 أزد، بفتح الهمزة. ويقال: أسد بالسين -وهو أفصح- أبو حي من اليمن، وشنوءة: بفتح الشين، وضم النون، وفتح الهمزة، وقد تشدد الواو، سميت القبيلة، لشنآن بينهم.
2 أي بإلحاق علامة الجمع والتأنيث والتثنية بالفعل، ويعبر بعض النحويين عن هذه اللغة بلغة:"أكلوني البراغيث"؛ لأن البراغيث فاعل أكلوني.
3 صدر بيت من السريع، لعمرو بن ملقط، الشاعر الجاهلي، وعجزه:
أولى فأولى لك ذا واقيه
اللغة والإعراب: ألفيتا: وجدتا، أولى فأولى لك: كلمة تقال عند التهديد والوعيد، وهي -كما قال الأصمعي والمبرد- اسم فعل معناه: قاربك ما يهلكك، ذا: اسم بمعنى صاحب، واقية: مصدر بمعنى الوقاية، كالعافية"ألفيتا"فعل ماض للمجهول، والتاء علامة التأنيث، والألف علامة التثنية،"عيناك"نائب الفاعل، ومضاف إليه،"عند القفا"عند طرف متعلق بألفيتا، والقفا: مضاف إليه،"أولى"مبتدأ،"فأولى"معطوف عليه للتأكيد"لك"خبر المبتدأ، أو"أولى"خبر لمبتدأ محذوف، أي دعائي أولى"ذا واقيه"ذا حال من الكاف في عيناك، وواقية: مضاف إليه.
المعنى: يصف الشاعر رجلًا بالجبن والفرار من القتال، فيقول له: وجدت عيناك عند قفاك من كثرة نظرك والتفاتك الشديد إلى الخلف عند الفرار، لتنظر الأعداء وتقيك منهم خشية أن يتبعوك، ثم يدعو عليه بنزول الكوارث، فيقول له: حلت بك المصائب، وقاربك ما يهلكك.
الشاهد: إلحاق علامة التثنية بالفعل"ألفى"مع أنه مسند إلى اسم ظاهر مثنى، وهو"عيناك".
4 بيت من المتقارب، ينسبه بعضهم إلى أمية بن أبي الصلت، وروي فكلهم يعذل، ولعل