كالجزولي1، وابن عصفور، وابن مالك، وخالفهم ابن الحاج2، محتجًا بأن العرب تجيز تصغير عمر، وعمرو3، وبأن الإجمال من مقاصد العقلاء4، وبأنه يجوز: ضرب أحدهما الآخر5، وبأن تأخير البيان لوقت الحاجز جائز عقلًا باتفاق، وشرعًا على الأصح6، وبأن الزجاج نقل أنه لا خلاف في أنه يجوز في نحو: فَمَا زَالَت
1 هو أبو موسى، عيسى بن عبد العزيز الجزولي، و"جزولة": بطن من البربر"كان إمامًا في العربية لا يشق له غبار، مع جودة التفهيم وحسن العبارة، لزم ابن بري بمصر لما حج وعاد، وتصدر للإقراء بالمرية"بلد الأندلس"وغيرها، وأخذ عنه العربية جماعة، منهم: الشلوبين، وابن معط، وولي خطابة مراكش. وله حواش على الجم الزجاجي، ومات سنة 607هـ."
2 وذلك في نقده على المقرب لابن عصفور، وابن الحاج هو: أبو العباس، أحمد بن محمد الأزدي الأشبيلي، المعروف بابن الحاج، كان عالمًا بالعربية، محققًا حافظًا للغات، قيل: إنه برع في لسان العرب حتى لم يكن في زمنه من يفوقه أو يدانيه، قرأ على الشلوبين وغيره، وله مصنفات كثيرة، منها: مختصر خصائص ابن جني: ومختصر المستصفى، وله نقود على الصحاح، وإيرادات على المقرب لابن عصفور، وأمالي على كتاب سيبويه، وكان يقول: إذا مت يفعل ابن عصفور في كتاب سيبويه ما شاء، وأمات -رحمه الله- سنة 647هـ.
3 أي على"عمير"مع وجود اللبس.
4 هذا القول مبني على أنه لا فرق بين اللبس والإجمال، والحق أن بينهما فرقا كبيرا، فاللبس: تبادر فهم غير المراد، أما الإجمال فهو: احتمال اللفظ للمراد وغيره، من غير تبادر لأحدهما، والأول مضر وليس من مقاصد البلغاء، بخلاف الثاني، وتصغير عمرو وعمر على
عمير، وضرب أحدهما على الآخر من الثاني.
5 لأنه لا يبعد أن يقصد الإنسان ضرب أحدهما من غير تعيين، فيأتي باللفظ المحتمل.
6 أما عقلًا؛ فلأنه لا يمتنع أن يتكلم الإنسان بالمجمل، ويتأخر البيان إلى وقت الحاجة، وأما شرعًا؛ فلأن المقصود بالبيان تمكين المكلف من امتثال، ولا حاجة لذلك، ولا حاجة لذلك إلا عند تعيين الامتثال.