فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1594

وأما تقدم المفعول جوازًا، فنحو: {فَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} .

وأما وجوبًا ففي مسألتين:

إحداهما: أن يكون مما له الصدر1، نحو: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ} ، {أَيّمَا تَدْعُو} 2.

الثانية: أن يقع عامله بعد الفاء3، وليس له منصوب غيره مقدم عليها، نحو: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} 4، ونحو: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} 5، بخلاف: أما اليوم

وشامها معطوف على آناء.

المعنى: لا يعلم إلا الله -سبحانه- ما أثارته في نفوسنا آثار ديار المحبوبة ورسومها من الشوق واللوعة والحنين إليها.

الشاهد: تقديم الفاعل المحصور بإلا على المفعول، وهو حجة للكسائي، ويمنعه الجمهور ويقولون: إن"ما"اسم موصول مفعول لمحذوف يدل عليه المذكور، والتقدير: فلم يدر إلا الله درى ما هيجت لنا.

1 أي اسما له الصدر في جملته، كأن يكون اسم استفهام، أو اسم شرط. كما مثل المصنف، وكذلك إذا كان مضافا لاسم له الصدارة، نحو: صديق من قابلت؟ وصاحب أي صديق تكرم أكرم.

2 فـ"أي"مفعول مقدم لتنكرون، و"أيا"اسم شرط مفعول مقدم لتدعو، و"ما"صلة و"تدعو"مضارع مجزوم بأيا.

3 أي فاء الجزاء، وذلك في جواب"أما"الظاهرة أو المقدرة، ويشترط ألا يفصل بين أما والفاء بشيء آخر.

4 مثال لأما المقدرة أي: وأما ربك فكبر.

5 مثال لأما الظاهرة، وإنما وجب تقديم المفعول ليكون فاصلا؛ لأن الفعل - وبخاصة المقرون بفاء الجزاء- لا يلي"أما"، ولا يقال إن ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها، فكيف عملت هنا في المفعول؟ لأنا نقول: هذا ممنوع إذا كانت الفاء في موضعها الأصلي، وهي هنا مؤخرة من تقديم، وكان حقها أن تدخل على المفعول المتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت