فلا يتم معنى"إذ"حتى تقول: لجاء زيد، ونحوه؟ وكذلك الباقي.
واحترز بذكر الأصالة من نحو: {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} ، فيوم مضاف إلى الجملة، والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب؛ ألا ترى أنك تقول: صمت يومًا، وسرت يومًا، فلا يحتاج إلى شيء؟ واحترز بذكر الجملة من نحو:"سبحان"و"عند"فإنهما مفتقران بالأصالة، لكن إلى مفرد؛ تقول: سبحان الله1، وجلست عند زيد2.
وإنما أعرب اللذان واللتان، و"أي"الموصولة في نحو: اضرب أيهم أساء؛ لضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية3، ومن لزوم الإضافة.
1"سبحان"مصدر منصوب بفعل محذوف؛ تقديره: أسبح، ولفظ الجلالة مضاف إليه. والمعنى: تنزيهًا لله من كل نقص وعيب.
2"عند"منصوب على الظرفية بجلست.
3 هذا بالنسبة إلى اللذين واللتين، ويقال فيهما ما سبق في"هذين"و"هاتين". أما لزوم الإضافة فراجع إلى"أي". هذا: وقد ذكر في الكافية من أنواع الشبه نوع خامس بسمي: الشبه الإهمالي. ومثل له بفواتح السور، مثل: ص، ق، الم. على القول بأنه لا محل لها. أما على أنها أسماء للسور؛ فمحلها رفع بالابتداء أو الخبرية، أو نصب على المفعولية بفعل محذوف؛ أي: اقرأ مثلًا. ومثلها الأعداد المسرودة، والأسماء قبل التركيب.
وإلى تقسيم الاسم إلى معرب ومبني وأنواع الشبه المتقدمة يشير الناظم بقوله:
والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني
كالشبه الوضعي في اسمي"جئتنا"... والمعنوي في"متى"وفي"هنا"
وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصلا*
* والاسم"مبتدأ أول". منه جار ومجرور خبر مقدم."معرب"مبتدأ مؤخر، والجملة خبر الأول."ومبني"مبتدأ خبره محذوف لدلالة ما قبله عليه؛ أي: ومنه مبني."لشبه"متعلق بمبني."من الحروف"متعلق بشبه، أو بمدني."مدني"-أي: مقرب- نعت لشبه والباء فيه زائدة للإشباع؛ لأن ياء المنقوص المنكر -غير المنصوب- تحذف =