حكاه صاحب الإفصاح1، أما قوله:
والله أسماك سُمًا مباركًا2
فلا دليل عليه فيه؛ لأنه منصوب منون، فيحتمل أن الأصل: سُمٌ، ثم دخل عليه الناصب ففتح، كما تقول في يد: رأيت يدًا.
1 الإفصاح: شرح لكتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، وصاحبه هو: محمد بن يحيى، المعروف بابن هشام الخضراوي، المتوفى سنة 646هـ. وسيأتي التعريف به.
2 هذا بيت من مشطور الرجز، لابن خالد القناني الأسدي, نسبة إلى"قنان"جبل لبني أسد وبعده:
آثرك الله به إيثاركا
اللغة والإعراب: أسماك: ألهم آلك أن يسموك. سما: اسما. آثرك: اختصك وميزك."والله"مبتدأ."أسماك"الجملة خبر."سما"مفعول ثان لأسماك منصوب بفتحة ظاهرة، أو مقدرة على الألف المحذوفة"مباركًا"نعت لسما."به"متعلق بآثرك والضمير يعود على سما"إيثاركا"مفعول آثرك، وهو مصدر مضاف لمفعوله؛ أي: إيثاره إياك، أو لفاعله والمفعول محذوف؛ أي: إيثارك الناس بالخير.
المعنى: أن الله -سبحانه- ألهم أهلك أن يسموك اسمًا ميمونًا مباركًا، اختصك به، وميزك عن سواك، كما اختصك وفضلك بالعقل وحسن التدبير، أو كما تؤثر غيرك، وتخصهم بالمعروف والعطايا.
الشاهد: في"سما"فإنه لغة في الاسم، وهو هنا لا يصلح أن يكون دليلًا على أنه مقصور مثل"هدى"، وقد أوضح المصنف ذلك. وفي المعرب من الأسماء، وتقسيمه إلى ظاهر الإعراب ومقدره. يقول الناظم:
ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما*
أي: إن المعرب من الأسماء: هو الذي لا يشبه الحرف، وهو قسمان: صحيح الآخر يظهر في آخره الإعراب؛ كلفظ أرض. ومعتل الآخر يقدر الإعراب على آخره؛ نحو: سما، لغة في الاسم.
* معرب الأسماء"مبتدأ ومضاف إليه."ما"اسم موصول خبر."قد سلما"الجملة صلة الموصول والألف للإطلاق"من شبه"متعلق بسلم."الحرف"مضاف إليه."كأرض"خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: وذلك كأرض"وسما"معطوف على أرض مجرور بكسرة مقدرة للتعذر."