فصل: ويجوز حذف المفعول لغرض: إما لفظي، كتناسب الفواصل1، في نحو: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ، ونحو: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} ، وكالإيجاز في نحو: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} .
وإما معنوي، كاحتقاره في نحو: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ} ، أي الكافرين، أو استهجانه2، كقول عائشة -رضي الله عنها-3:"ما رأى مني ولا رأيت منه"، أي العورة.
وقد يمتنع حذفه، كأن يكون محصورا4، نحو: إنما ضربت زيدا، أو جوابا، كضربت زيدا جوابا لمن قال: من ضربت؟ 5
1 المراد بالفواصل: نهاية الجمل المتصلة اتصالا معنويا، ومنها: رءوس الآي التي ذكرها المصنف، فقد حذف مفعول"فلا"ليكون مناسبا في وزنه لكلمة"سجا"قبلها، وحذف مفعول"يخشى"، ولم يقل"يخشاه"، لتنتهي الجملة بكلمة مناسبة في وزنها لكلمة"تشقى"التي انتهت بها الجملة السابقة.
2 أي استقباح التصريح يذكره، وغير ذلك من المواضع والأغراض التي يحذف فيها الفاعل كما تقدم.
3 تعني بذلك النبي -عليه الصلاة والسلام-.
4 لأن الحذف ينافي الحصر.
5 لأن الجواب هو المقصود من السؤال، وكذلك يمتنع حذف المفعول المتعجب منه بعد"ما"أفعل"في التعجب، نحو: ما أحسن الصراحة، وفي باب التنازع، إذا علمت ثاني العاملين في المتنازع فيه، وكان الأول يحتاج إلى منصوب، نحو: أكرمت وأكرمني علي؛ لأننا لو"