والأسد1، أي إياك باعد واحذر الأسد، وفي التحذير بغيرها، بشرط عطف أو تكرار، نحو: رأسك السيف، أي باعد واحذر، ونحو: الأسد الأسد، وفي الإغراء بشرط أحدهما2، نحو: المروءة والنجدة ونحو: السالح السلاح، بتقديم الزم.
1 فإياك مفعول منصبو محلا بفعل محذوف وجوبا، يقدر متأخرا، لئلا يتصل الضمير المنفصل، و"الأسد"لفعل محذوف وجوبا، يقدر متقدما، وإنما وجب الحذف لينتبه السامع بسرعة، ويبتعد عن الهلاك.
2 أي العطف، أو التكرار، ووجب الحذف، لقيام العطف أو التكرار مقام العامل، وفي حذف الناصب للفضلة يقول الناظم:
ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما
أي يجوز حذف ناصب الفضلة -المفعول به- إن كان الناصب معلوما ومعروفا بقرينة تدل عليه وقد يكون الحذف لازما لا بد منه، كما ذكرنا.
خاتمة:
ننقل هنا ما حررناه في هذا الموضع، في كتابنا:"التوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل"، صفحة 375، ففيه غناء عن التغيير:
أولا: يصير المتعدي لازما أو في حكم اللازم بما يأتي:
1 التضمين لمعنى فعل لازم، نحو قوله -تعالى-: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ، فإن"يخالف"متعد في الأصل بنفسه، ولكنه ضمن معنى"يخرج"اللازم، فعدى بحرف الجر وهو"عن"، ومثله قوله تعالى: {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} ، فتعدوا بمعنى تتجاوز متعد بنفسه، ولكنه ضمن معنى"تنصرف"الذي يتعدى بحرف الجر وهو"عن"، أي تنصرف وتبعد. والتضمين: أن يؤدي فعل أو ما في معناه، مؤدى فعل آخر، أو ما في معناه فيعطي حكمه في التعدي واللزوم.
وقد قرر مجمع اللغة العربية أنه قياسي بشروط ثلاثة.
*"ويحذف"مضارع للمجهول."الناصب"نائب فاعل، وهو اسم فاعل وفاعله مستتر و"ها"مفعوله عائد على الفضلة،"إن"شرطية،"علما"ماض مبني للمجهول فعل الشرط، ونائب الفاعل يعود على الناصب، والألف للإطلاق، وجواب الشرط محذوف، وباقي الإعراب واضح.