فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1594

نحو: لله دره فارسًا

.... وأبراحت جارا1

فإنهما وإن كانا فاعلين معنى؛ إذ المعنى: عظمت فارسًا، وعظمت جارا2. إلا أنهما غير محولين، فيجوز دخول"من"عليهما؛ من ذلك3 نعم رجلًا زيد يجوز نعم من رجل قال:

فنعم المرء من رجل تهامي4

1 أبرحت -بكسر التاء- خطاب للمؤنث؛ أي أعجبت وهذه العبارة مأخوذة، من بيت للأعشى، من قصيدة يمدح فيها قيس بن معدي كرب الكندي، وهو:

أقول لها حين جد الرحيل ... أبرحت ريا وأبرحت جارا

والضمير في"لها"يعود إلى الناقة التي ارتحل عليها لممدوحه. جد الرحيل: اشتد.

أبرحت: عظمت، أو عجبت. ربا: المراد به الممدوح الذي يقصده الشاعر بشعره؛ إذا فسر"أبرحت"بعظمت؛ أي عظمت ملكا؛ بمعنى: ما أعظم الملك الذي نقصدينه، ويكون ربا تمييزا، وإذا فسر أبرحت بأعجب، فالمراد بالرب صاحب الناقة، ويكون"أبرحت"على هذا فعلا متعديا، و"ربا"مفعولا به؛ كأنه قال: أعجبت صاحبك. مثله جارا.

المعنى: يتخيل أن ناقته شكت إليه طول سفرها، وما احتملته من مشاق ومتاعب؛ فيقول لها: لا تستعظمي ما تلاقينه من الجهد والتعب؛ فإنك تذهبين إلى ملك عظيم يجزل العطاء الذي ينسى معه كل جهد وعناء.

2 فيكون"فارسا وجارا": واقعين على مدلول التاء التي هي الفاعل؛ فيلزم أن يكونا فاعلين في المعنى.

3 أي من الفاعل، في المعنى غير المحول عن الفاعل صناعة.

4 عجز بيت من الوافر؛ ينسب لأبي بكر بن الأسود الليثي، يرثي هشام بن المغيرة، أحد أشراف مكة، وصدره.

تخيره ولم يعدل سواه

وقبل هذا البيت:

فذرني أصطبح يا بكر إني ... رأيت الموت نقب عن هشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت