والسببية؛ نحو: {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 1.
والمصاحبة2؛ نحو: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} .
والاستعلاء؛ نحو: {لأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} .
والمقايسة3؛ نحو: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} 4.
وبمعى الباء؛ نحو:
بصيرون في طعن الأباهر والكلى5
المصنف وقد اجتمعت الظرفية الحقيقة والمجازية في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} .
1 أي بسبب ما أفضتم؛ أي خضتم فيه من حديث الإفك، وما اتهمتم به السيدة عائشة وتسمى التعليلية، وفي الحديث:"دخلت امراة النار في هرة حبستها"؛ أي بسبب، أو لأجل هرة.
2 هي التي يحسن في موضعها"مع".
3 أي: أو الموازنة؛ وهي ما يكون ما قبلها ملاحظا بالقياس إلى ما بعدها، ويحكم عليه بعد القياس بأمر ما؛ فهي واقعة بين مفضول سابق وفاضل لاحق. ولا مانع من العكس أحيانا.
4 أي: بالقياس إلى الآخرة وموازنته بمتاعها.
5 عجز بيت من الطول، لزيد الخير، الذي كان يعرف في الجاهلية بزيد الخيل، فسماه النبي بعد أن أسلم زيد الخير. وصدره:
ويركب يوم الروع مجنا فوراس
اللغة والإعراب: الروع: الفزع والخوف. فوارس: جمع فارس على غير قياس. بصيرون: عارفون وخبيرون. الأباهر: جمع أبهر، وهو عرق متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه، الكلى: جمع كلوة، أو كلية."يوم"ظرف منصوب بيركب."بصيرون"صفة لفوارس."في طعن"متعلق به"الأباهر"مضاف إليه."والكلى"معطوف على الأباهر.
المعنى: في اليوم الذي يفزع فيه الناس ويرهبون -وهو يوم الحرب- يركب منا فرسان شجعان مدربون على الحرب، خبيرون بطعن المقاتل التي تقضي على الأعداء.
الشاهد: قوله"في طعن"؛ فإن"في"بمعنى الباء؛ لأن بصيرا يتعدى بها، وتأتي"في"بمعنى"إلى"الغائية، ومنه قوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} كناية عن