في الإبهام1؛ كغير و"مثل"؛ إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة2 لا كمالهما3؛ ولذلك صح وصف النكرة بهما؛ في نحو: مررت برجل مثلك أو غيرك4. وتسمى الإضافة في هذين النوعين: معنوية؛ لأنها أفادت أمرا معنويا5؛ ومحضة؛ أي خالصة من تقدير الانفصال6.
1 أي متعمقا ومتغلغلا وشديد الدخول فيه.
2 نحو: مررته برجل غيرك، أو مثلك؛ لأن المغايرة أو المماثلة العامة بين شيئين لا تخص وجها بعينه.
3 لأن صفات المخاطب معلومة، فثبوتها كلها لشخص، أو ثبوت أضدادها جميعا لشخص يستلزم تعيينه، وإذا أريد بـ"غير"و"مثل"مغايرة خاصة ومماثلة خاصة، وحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في"غير": إذا وقعت بين ضدين معرفتين؛ نحو: رأيت العلم غير الجهل، ومررت بالكريم غير الشحيح، ومنه قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} ، فقد زيل إبهام"غير"بتعين جهة المغايرة، ويكون في"مثل": إذا أضيفت لمعرفة وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة؛ نحو: محمود مثل عنترة؛ أي في الشجاعة، وعلي مثل حاتم؛ أي في الجود. ومن الألفاظ المتوغلة في الإبهام: تربك، نحوك، ندك، شبهك، ومعناها: نظرك، وشرعك قطك، قدك، وهي بمعنى حسبك وكافيك، وخدنك، بمعنى صاحبك، ولا يقاس على هذه، بل يقتصر على السماع.
وكافيك، وخدنك، بمعنى صاحبك، ولا يقاس على هذه، بل يقتصر على السماع.
4 وهذا يدل على أنها لم تتعرف. بالإضافة؛ لأن النكرة لا توصف بمعرفة.
5 وهو استفادة المضاف من المضاف إليه التعريف أو التخصيص؛ ولأنها تتضمن معنى حرف من حروف الجر الثلاثي: من، في، اللام.
6 فإن نحو: والد محمد مثلك، ليس في تقدير: والد لمحمد مثل لك؛ بل بين المضاف والمضاف إليه قوة ارتباط واتصال، وأكثر ما يكون المضاف في الإضافة المحضة: اسما جامدا غير مؤول بالمشتق؛ كالمصادر وأسمائها. والمشتقات الشبيهة بالجوامد التي لا تعمل مطلقا، كأسماء المكان والزمان، والآلة، وأفعل التفضيل على المشهور.