كـ"امرر بزيد"؛ ولذلك التزمت1 بخلافها في: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} 2؛ فيجوز تركها؛ كقوله:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا3
وقال الفراء والزجاج، والزمخشري، وابن كيسان، وابن خروف: لفظه ومعناه الأمر،
1-أي التزمت زيادتها صونا للفظ عن القبح، إلا إذا كان المجرور بها -وهو الفاعل- مصدرا مؤولا من"أن"أو"أن"وصلتهما؛ لاطراد حذف الجار في ذلك؛ كقول العباس بن مرداس:
واحبب إلينا أن تكون المقدما
أي بأن تكون:
2-الآية 79، 116 من سورة النساء، 28 من سورة الفتح.
3-عجز بيت من الطويل، لسحيم بن وثيل، عبد بني الحسحاس، وصدره:
عميرة ودع إن تجهزت غاديا
وبعده:
تريك غداة البين كفا ومعصما ... ووجها كدينار الهرقلي صافيا
كأن الثريا علقت فوق نحرها ... وجمر غضى هبت له الريح ذاكيا
اللغة والاعراب: عميرة: اسم محبوبته، وهو تصغير عمرة. تجهزت: تهيأت وأعددت ما يلزمك في سفرك. غاديا: اسم فاعل من غدا؛ أي ذهب وقت الغداة، وهي ما بين الفجر وطلوع الشمس."عميرة": مفعول مقدم لودع."إن تجهزت"شرط وفعله وفاعله."غاديا"حال من التاء في تجهزت."الشيب"فاعل كفى."والإسلام"معطوف عليه."للمرء"متعلق بناهيا الواقع حالا من الشيب، ويجوز أن يكون"ناهيا"تمييزا مبينا لنسبة الكفاية إليه.
المعنى: يجرد من نفسه شخصا يخاطبه، ويقول له: اترك عميرة وودعها وداع شخص أعد عدته لترك نوازع الصبا، متعظا بما حل به من الشيبن واعتصم به من حرمة الإسلام، وكفى بذلك واعظا. روي: أن عمر -رضي الله عنه- حين سمعه ينشد هذا البيت قال: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجرتك.
الشاهد: إسقاط الباء من فاعل"كفى"لعدم التزامها. بخلافها في فاعل فعل التعجب