وشذ بناؤه من صوف لا فعل له؛ كهو أقمن به، أي أحق1، وألص من شظاظ2.
ومما زاد على ثلاثة، كـ:"هذا الكلام أخصر من غيره"3. وفي"أفعل"المذاهب الثلاثة4، وسمع: هو أعطاهم للدراهم، وأولاهم للمعروف5، وهذا المكان أقفر من غيره6. ومن فعل المفعول؛ كهو أزهى من ديك7، وأشغل من ذات النحيين8، وأعنى بحاجتك9.
1-بنوه من قمن؛ أي حقيق. ومثله قولهم: ما بالبادية أنوأ منه؛ أي أعلم بالأنواء منه.
2-بنوه من لص، وقد حكي ابن القطاع: لصص -بالفتح- إذا استتر، وحكي أيضًا: لصصه، إذا أخذه خفية، وعلى ذلك فلا شذوذ فيه. وشظاظ بكسر -الشين- اسم لص، معروف بالذكاء في اللصوصية، من بني ضبة، ويضرب به المثل في ذلك. ومثل هذين قولهم: هو أفرس من غيره؛ من الفروسية.
3-بنوه من:"اختصر". وفيه شذوذ آخر؛ وهو: بناؤه من المبني للمجهول.
4-أي في بناء"أفعل"التفضيل من الرباعي الذي على وزن"أفعل"الخلاف السابق في التعجب؛ فقيل: يجوز مطلقًا وقيل يمتنع مطلقا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل وإلا فلا.
5-هذان شاذان عند من يمنع ذلك مطلقًا، وعند من يمنع إذا كانت الهمزة للنقل؛ لأن همزتها كذلك.
6-هذا شاذ على القول بالمنع مطلقًا؛ لأن همزته ليست للنقل.
7-بنوه من قولهم: زهي، بمعنى تكبر، وحكى ابن دريد: زها يزهو؛ أي تكبر، وعليه فلا شذوذ؛ لأنه من المبني للفاعل.
8-بنوه من"شغل"بالبناء للمفعول؛ لأن المراد أنها أكثر مشغولية، لا أنها أكثر شغلا لغيرها وهذا الفعل يجيء مبينا للفاعل؛ قال تعالى: {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} . والنحيين تثنية نحي، وهو زق السمن، وذات النحيين: امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية، فأتى رجل أنصاري قبل أن يسلم، فساومها فحلت نحيا، فقال لها: أمسكيه حتى أنظر إلى غيره. فحلت الآخر، فقال لها: أمسكيه، فلما شغل يديها حاورها حتى قضى منها ما أراد وفر.
9-بنوه من"عُنِي"، وسمع فيه: عَنِيَ كرضي، وعليه فلا شذوذ فيه.