"آخر"إنه معدول عن آخر1، وفي قول ابن هانئ:
كأن صغرى وكبرى من فقاقعها2
إنه لحن.
والثاني: أن يؤتى بعده"بمن"3 جارة للمفضول، وقد يحذفان4؛ نحو: {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} 5. وقد جاء الإثبات والحذف في: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَز
1-أي: وليس من باب التفضيل؛ لأنه ليست فيه مشاركة وزيادة؛ لأن معناه الأصلي: أشد تأخرا، و"أخر": جمع أخرى، أنثى آخر على وزن"أفعل".
2-صدر بيت من البسيط، للحسن بن هانئ، المشهور بأبي نواس، في وصف الخمر، وعجزه:
حصباء در على أرض من الذهب
اللغة والإعراب: فقاقعها: جمع فقاعة؛ وهي النفاخات التي على وجه الماء أو الخمر، شبه حبات صغيرة من الحصباء، وهي: دقاق الحصى. در: لآلئ، جمع درة؛ وهي اللؤلؤة."كأن"حرف تشبيه ونصب."صغرى"اسم كان."من فقاقعها"جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لصغرى وكبرى."حصباء"خبر كأن."در"مضاف إليه."على أرض"متعلق بمحذوف صفة لحصباء."من الذهب"متعلق بمحذوف صفة الأرض.
المعنى: كأن النفاخات الصغيرة البيضاء التي تعلو الخمر وهي في الكأس -في لونها الذهبي- حبات من اللؤلؤ على أرض من ذهب.
الشاهد: مجيء"أفعل"التفضيل؛ وهو صغرى وكبرى، مؤنثا مع أنه مجرد من أل والإضافة، وكان حقه أن يكون مفردا مذكرا؛ فيقال: أصغر، وأكبر، لهذا قال بعضهم: إنه لحن، وقال الآخرون: إنه لم يقصد التفضيل، وإنما أراد معنى الوصف المجرد عن الزيادة، فهو صفة مشبهة، لا أفعل تفضيل.
3-ولا يجر المفضول غيرها من الحروف، وهي واجبة في هذه الحالة. واختلف في معناها، فقال المبرد: هي للابتداء، وتكون لابتداء الارتفاع إذا كان السياق للمدح؛ نحو: النشيط أفضل من الخامل. ولابتداء الانحطاط إذا كان السياق للذم؛ نحو: المنافق أضر على المجتمع من العدو، وقال ابن مالك: هي للمجاورة؛ أي أن المفضل جاوز المفضول في الوصف الممدوح أو المذموم، وزاد عليه.
4-أي"من"ومجرورها وهو المفضل عليه، وذلك عند وجود دليل على الحذف، وإلا امتنع.
5-أي من الحياة الدنيا. من الآية 17 من سورة الأعلى.