ومن يفعل هذا لا يكون فارغًا [ ولن يجد وقتًا ] ليعمل ذلك الكلام الفارغ [ وهذا الهراء والعبث ] لكن البطال الذي لا يريد أن يعمل شيئًا أصلًا يريح نفسه ، ويأكل - ما ذكرناه - ويقول: لقد احتفلت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما ينبغي .
إياكم عباد الله أن تصل بكم المهانة أو أن يصل بكم استقلال حق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الوهدة (1) وإلى هذا المقام السافل ، لا ينبغي لكم هذا .
حب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بهذا .
حب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبته بإتباعه قال الله سبحانه: [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] [ آل عمران: 31 ]
أتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ وأعلموا: أنكم إن فعلتم هذا لن تسألوا أبدًا من الله سبحانه ، لماذا لم تحتفلوا بالميلاد بهذه الصورة ؟
وهذا سؤالٌ مهم جدًا .
هل الشخص الذي لن يحتفل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الثاني عشر من ربيع [ 12 ربيع ] ويشتري العرائس و الحصان والحلوى ويأكل البط ,
هل سيسأله الله تعالى ويقول له: يا عبدي ، لماذا لم تحتفل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الثاني عشر من ربيع الأول
[ 12 ربيع الأول ] ؟
هل الله يقول له هذا ؟!
ويسأله يوم القيامة ؟
[ الجواب ] : قطعًا لا ، لن يسأله يوم القيامة ، لماذا ؟
لأنه لو سأله الله ؛ سيقول: يارب - والله - ما أمرني أحدٌ بهذا .
ما أمرتني أنت يارب بهذا ؟ وما أمرني به نبيك ، ولا أمرني به أصحابه ، ولا أمرني به إمامٌ متبوع (2) ،
إنما فعل هذا ملك ظالمٌ ففعلت مثله . هل هذا يصلح ؟! هل هذا يصلح إجابة على [ سؤال ] الله عز وجل ؟!
الله سيسأل الناس عن كل ما يفعلون ، والمرء قبل أن يفعل أي فعل ؛ ينبغي أن يسأل نفسه من فعل هذا الفعل قبلي ؟ لماذا أفعل هذا ؟ من سبقني (3) .
(1) هي: الانحطاط
(2) قصد الشيخ أمر الإمام مقرونًا بالدليل وإلا فقول أي إمام - مهما علا قدره - لا يشرع من عند نفسه ومن هواه ونحن نجلهم عن هذا .
(3) وهذا بخلاف السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
[ قال ابن القيم في إعلام الموقعين"4 / 212": فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كذا وكذا، يقول من قال بهذا ؟ ويجعل هذا دفعًا في صدر الحديث أو يجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته وترك العمل به، ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنه لا يحل دفع سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا الجهل ] نقلًا عن: ( من أصول الفقه على منهج أهل الحديث / صـ 39 )