فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 100

العراق بصورةٍ مفاجئة، تاركةً وراءها فراغًا سياسيًا ستكون القاعدة غير جاهزةٍ لملئه. وقد تأثّر زعماء القاعدة على نحوٍ خاص بتداعيات الجهاد العظيم ضد السوفييت حين لم يتمكن الجهاديون من الاستفادة بصورةٍ كافية من انسحاب الاتحاد السوفييتي. وبدلًا من تتويج دولةٍ إسلامية مناسبة للقاعدة، فقد أدّى الانسحاب السوفييتي إلى «الفتنة» (الشِقاق، الفوضى) ، وتفشي ظاهرة أمراء الحرب. وقد تمَّ عن هذا الهاجس للمرة الأولى من جانب أيمن الظواهري في خطابه الشهير للزرقاوي في صيف عام 2005. وبعد أن أمر الزرقاوي أولًا بأن يؤسس دولة إسلامية قادرةٌ على توحيد العراقيين، شرح الظواهري أن الغرض من بناء مؤسسةٍ سياسية في"خضم الحرب وتحديات القتل والقتال"هو ضمان أن يكون الجهاديون، لا «المتشددين الأكثر اعتدالًا» ، جاهزين للسيطرة على المنطقة وبناء المؤسسات والآليات اللازمة للحُكم وفقًا للشريعة عند انتهاء القتال. [1] وقد تابع حديثه قائلًا:

"... يجب ألا يعتبر المجاهدون أن مهتهم قد انتهت بطرد الأمريكان من العراق، ومن ثم يُلقون أسلحتهم ويسكتون حماسة القتال. لأننا سوف نعود ونجعل العَلمانيين والخونة يُهيمنون علينا [ ... ] والأمور قد تتطوَّر بصورةٍ أسرع مما نتخيَّل. الفترة التي أعقبَت سقوط القوة الأمريكية في فييتنام، وكيف ركضوا وتركوا عملائهم هو أمرٌ جديرٌ بالملاحظة. وبسبب ذلك، يَلزم أن نُعدّ العُدّة من الآن قبل أن تُداهمنا الأحداث، وقبل أن نُفاجَئ بمؤامرات الأمريكان والأُمم المتحدة وخططهم الرامية لملئ الفارغ ورائهم يلزم أن نأخذ بزمام المبادرة ونفرضُ أمرًا واقعًا على أعدائنا." [2]

وقد كرر أبو عُمَر البغدادي الأمير المزعوم للمجموعة مخاوف الظواهري بعد إنشاء دولة العراق الإسلامية:

"حين أعلنّا دولة الإسلام، ودولة هجرة وجهاد، لم نكذب على الله وعلى الناس، ولم نكن نتحدّث عن أحلام [ ... ] فما الذي حدث بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتشرذم الشعوب الإسلامية بعيدًا عن المركز الشيوعي؟ سقطوا فريسةً للشيوعية والعَلمانية. ماذا حدث بعد أن وقف المجاهدون والمهاجرون والمؤيدون عند أبواب العاصمة الصربية في حرب البوسنة؟ ببساطة اتفاق دايتون ( Dayton Agreement) [3] لسلام مزعوم. ما الذي حدث بعد سقوط الثمرة في أفغانستان وهزيمة العدو في وقت الأحزاب؟ القتل والدمار والتخريب الذي لا يزال وصمةً على جبين كل الذين شاركوا فيه. [4] "

وتحليل الظواهري بأنه ينبغي على القاعدة في العراق أن تستعد لانسحاب أمريكي سريع من العراق بدا كَمَن يعلم الغيب في خريف عام 2006 عند إنشاء دولة العراق الإسلامية، لكن التحليل ثَبَتَ أن سابقٌ لأوانه وساهم في

(1) أيمن الظواهري، رسالة لأبو مصعب الزرقاوي، 12 يوليو/تموز 2005.

(2) المصدر السابق.

(3) اتفاقية الإطار العام للسلام في البوسنة والهرسك والمعروفة باسم اتفاقية دايتون للسلام، والتي انتهى بموجبها الصراع المسلّح الذي دار في البوسنة والهرسك بين 1992 و1995.دارت في قاعدة رايت بيترسن الجوية قرب مدينة دايتون الأمريكية وبين يومي 1 نوفمبر و21 نوفمبر 1995 مفاوضات ترمي إلى وضع حد إلى الحرب الدائرة منذ ثلاثة أعوام في منطقة البلقان. ترأس الوفود المشاركة كل من سلوبودان ميلوسيفيتش ( Slobodan Milo?evi?) من الجانب الصربي، فرانيو تودمان ( Franjo Tu?man) من الجانب الكرواتي وعلي عزت بيغوفيتش من الجانب البوسني. أدت هذه الاتفاقية إلى تقسيم البوسنة والهرسك إلى جزأين متساويين نسبيًا هما: فدرالية البوسنة والهرسك وجمهورية صرب البوسنة كما أدت إلى انتشار قوات حفظ السلام الدولية الإيفور. رغم أن التوقيع الرسمي للاتفاقية تمَّ في باريس يوم 14 ديسمبر 1995 فإن الاتفاقية تُعرَف باسم مدينة دايتون حيث وُقّع عليها بالأحرف الأولى. (المترجم)

(4) أبو عُمَر البغدادي، حصاد السنين بأرض الموحدين، مركز الفرقان للإعلام، 17 أبريل/نيسان 2007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت