استراتيجيةٍ أدّت في نهاية الأمر إلى تقويض وضع تنظيم القاعدة في العراق. ففي ذلك الوقت، بدت المهمة الأمريكية في العراق في وصعٍ ضعيف بصورةٍ غير عادية. فالجهود الأولى في زيادة عدد القوات في بغداد لم تكن تحدُّ من انفجارات السيارات المفخخة وعمليات القتل الطائفية. وحتى التلميحات الأولى عن استراتيجية"الزيادة"الجديدة ذكرت أن عدد الجنود الأمريكيين سوف يتزايد ومن يم ينخفض. وفي مسعاه لإعداد تنظيم القاعدة في العراق لعراق ما بعد انسحاب الجيش الأمريكي، دافع الظواهري عن إنشاء مؤسسةٍ سيساية أدّت إلى تنفير العراقيين الذين كان من المفترض أن تحكمهم.
والسبب الرئيسي الثاني الذي جعل تنظيم القاعدة في العراق يُنشئ دولة العراق الإسلامية هو التَنَمُّر على «العناصر» العشائرية والمتمردة لكي يخضعوا لقيادتها. فعن طريق إنشاء مؤسسة سياسية ملموسة من المفترض أنها مكرسةٌ للإسلام، كانت القاعدة في العراق تأمل في إجبار الجماعات العشائرية والمتمردة، ولا سيما تلك التي في مجالس الصحوة الجديدة، على عدم التمرد على إملاءاتها. [1] فعلى أية حال، التمرد ضد الحكم الإسلامي الحقيقي هو أمرٌ ممنوع بصورةٍ عامة بين المسلمين. [2]
لكن دعوات القاعدة للوحدة تحت قيادتها سقطت على آذان غير صاغية - بل غاضبة - في العراق. والمشاعر المناوئة للتنظيم في العراق تمَّ التعبير عنها في مجالس الصحوة العشائرية تفاقمَت أكثر جرّاء المزاعم غير المبررة من جانب تنظيم القاعدة في العراق بزعامته السياسية، وقد انعكس ذلك على الفور تقريبًا في صورة تعليقاتٍ غاضبة من جانب منظمة تمرُّد سُنيّة رسمية. وبعض هذه الجماعات بدأت في استخدام آليات دعايتها لإدانة القاعدة في العراق، وفي بعض الحالات، اشروا إلى أنهم كانوا مستعدين للتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل مهاجمة فرع القاعدة في العراق. وقبل عشرة أيام فقط من تأسيس دولة العراق الإسلامية، طُرَحَ سؤالٌ على ابراهيم الشمري عن دولة العراق الإسلامية عما هي «خطوطه الحمراء» فيما يتعلّق بالمجموعات المتمردة الأخرى وماذا سيفعل الجيش الإسلامي في العراق إذا أنشأت القاعدة في العراق دولة إسلامية. [3] وقد عكست إجابة الشمري غضب الكثير من زعماء العشائر والمتمردين العراقيين الذين شعروا أن القاعدة كانت عنيفةً أكثر من اللازم وأن لديها القليل من الاحترام للعادات والثقافة العراقية:
"دم المسلم هو الخط الأحمر [ ... ] المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - وأشار إلى صدره ثلاث مرات - من الشر أن يُحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه. وباستثناء ذلك ليس لدينا أيُّ تحفظات أو خطوط حمراء في التعاون مع أشقائنا في دعم الدين في العراق. [4] "
(1) فيشمان، 2007
(2) الأمر المثير للضحك؛ فإن خاصية محورية في الأيديولوجيا الجهادية هي التبرير الديني للتكفير؛ أي عزل أي حاكم مسلم بُعتقَد أنه يُخفق في واجباته في فرض الشريعة.
(3) مقابلة مع د. ابراهيم الشمري، صدرت على شبكة الإنترنت على شبكة البراق الإسلامية، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2006
(4) المصدر السابق.