من المحتمل أن يكون المقصود من تصريح الشمري هو تحذير القاعدة في العراق بألا تُعلن في واقع الأمر عن قيام دولة العراق الإسلامية. وبدا أن جماعات التمرد الأخرى لديها مخاوف مشابهة وكانت في واقع الأمر تتجاوز فرع تنظيم القاعدة في العراق وتُناشد مباشرةً أسامة بن لادن. في يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، 2006، نشر رجلٌ يُسمي نفسه أبو أسامة العراقي شريط فيديو على شبكة الإنترنت يُدين فيها تنظيم القاعدة في العراق ويطلب من بن لادن أن يتبرأ من فرع التنظيم في العراق. وشكواه تستحق الاستشهاد منها بإسهاب:
"في البداية، لم يقم التنظيم (تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) بفعل أيِّ شيئٍ خاطئ وكانت الفصائل تحتشد ورائه وتباركه وتساعده. وعندئذٍ بدأ التنظيم فجأةً، وبطريقةٍ غريبة في التصرف بصورةٍ غريبة. حيث بدأ في تصفية العلماء؛ علماء الشريعة وآخرون. وبدأ في القول إنهم مرتبطون بالحزب الإسلامي العراقي وبدأ في قتلهم على أساس الشكوك [ ... ] وقد أعقبَ ذلك شنُّ هجماتٍ على مصادر رزق السُنّة المسلمين؛ حيث قاموا بزرع العبوات أمام المنازل و المدارس والمستشفيات، وتحت المولدات الكهربائية بدون أيِّ اعتبارٍ لأهمية هذه المرافق بالنسبة للمجتمع [ ... ] وقد بلغوا في مسألة التترس متجاوزين كل الحدود. [1] "
لم يذكر أبو أسامة العراقي أنه كان يُمثّل منظمةً بعينها، لكنذ ذكر مرارًا وتكرارًا الجرائم التي يزعم أن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قد ارتكبها ضد كتائب ثورة العشرين، وهي مجموعة تمرد ضخمة ذات دوافع دينية لها صلات بإحدى أبرز الحركات الدينية السُنيّة سابقًا في العراق وهي هيئة العلماء المسلمين. يبدو أنه من المحتمل أن جماعة القاعدة في العراق تجاهلت كل التحذيرات من كل مِن الجيش الإسلامي في العراق وكتائب ثورة العشرين بألا تُقيم دولة العراق الإسلامية. وفي فعل ذلك، بدأت جماعة القاعدة في العراق قتالًا مع مجموعيتن ضخمتين لها صلاتٌ عميقة في المجتمع العراقي.
والشيء الهام، فإن مشادات جماعة القاعدة في العراق مع الجماعات السُنيّة الأخرى ظهرت للعلن، حيث يمكن رصدها بصورةٍ عامّة من جانب المدافعين عن الوجود الأمريكي في العراق والمعارضين لهز وفي حيث أن التصريحات المناهضة لجماعة القاعدة في العراق من المصادر الأمريكية أو مصادر الحكومة العراقية كانت ذات مصداقيةٍ محدودة بين معارضي الغزو الأمريكي للعراق، فإن مجموعات مثل الجيش الإسلامي في العراق وكتائب ثورة العشرين طورت سمعةً قوية بين المؤيدين العوام للتمرد العراقي. وكانت إدانتها العلنية لجماعة القاعدة في العراق مدمرة على نحوٍ خاص لتنظيم مثل القاعدة، الذي كان يسعى باستماتة لأن يصور نفسه على أنه في طليعة المقاومة لكل المسلمين.
(1) أبو عُمَر البغدادي، كلمة حق؛ رسالة للقائد الأسد أسامة بن لادن حفظه الله، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2006