ماديًا وعشائريًا بمركزها وأهميتها، وضرورة طرد التكفيريين والثأر لأبنائها الذين تمَّ ذبحهم على أيدي الموحدين من المجاهدين واستخدام أساليب الترهيب والتغريب معها.
هذه الأزمة الاستثنائية التي تعيشها دولة العراق الإسلامية والأنبار خاصةً، والمرحلة الصعبة دفعت القيادة على حد تصوري إلى التقليل من دخول المهاجرين، وذلك لأسباب أبرزها: ردة العشائر وصعوبة تحرك المهاجرين لعدم إتقانهم للهجة العراقية، أو تخليهم عن حمل السلاح والأحزمة الناسفة، وكثرة العملاء والمرتدين في كثير من الولايات ولا سيما الأنبار، فضلًا عن قلة وجود المآوي في داخل المدن لتخوف كثير من العوام الطيبين من مغبة استقبال المجاهدين ومصير أهليهم عوائلهم، واكتفاء المدن والقواطع بعمل الأنصار فحرصًا على سلامة الأخوة المهاجرين توقف العمل عن استقبال المهاجرين إلا أن يكون كادرًا أو استشهاديًا.
لما وصل قرار عدم استقبال أي مهاجر إلا أن يكون كادرًا أو استشهاديًا إلى الإخوة المنسقين والإخوة العاملين على المناطق الحدودية، بدأت حلقات الموضوع تنكشف رويدًا رويدًا مع كل دفعة من المهاجرين الجدد عن حجم ومدى الأخطاء لتُلقي بتبعاتها على الإمارة والقيادة، الذين لم يكن لهم بد من مواجهة تلك التبعات والانتقادات، حيث علمنا أن الكثير ممن يعمل على التنسيق لدخول العراق في الخارج هم أحد صنفين، إما أن يكون مهاجرًا لم يسبق له أن عاش في تجربة جهادية أو عاين وضع العراق وأزمته عن كثب، كأمثال أخينا أبو جلال الجزائري - رحمه الله - حيث بقي أخونا يعمل كمُنَسِّق إلى العراق قرابة ستة أشهر داخل سورية لإدخال المهاجرين لأرض الجهاد، علمًا أنه ما سبق له الدخول إلى العراق طيلة تلك الفترة التي عمل فيها.
والصنف الثاني كان من الأنصار الذين فرَّ الكثير منهم إلى سورية، بحجج كان أبرزها أن الحرب التي شنتها أمريكا وحلفاؤها من مرتدي العشائر جعلت اسمه على قائمة المطلوبين والمعروفين لدى العشائر، وأنه لا يستطيع العمل خوفًا من قبض المرتدين عليه، وحتى لا يفوته أجر الجهاد ظن بأن خروجه إلى سورية حيث الأمان والتبريد والسيارات الحديثة وبقائه فيها مع عمله لمنسق للإخوة ينجيه من التولي يوم الزحف، وما الكثير من عشيرة السلمان في الحصيبة إليكم ببعيد، حيث إن الكثير منهم قد أُجبروا بعد معركة الخسة الثانية في القائم إلى ترك بيوتهم والرحيل إلى سورية وما كنا ندري إلى أن علمنا من ذويهم وأقاربهم الثابتين على أرض الرافدين بحقيقة فرار الكثير منهم، دون أن تكون هناك موافقة أو قرار رسمي من الإمارة على بقائهم مع العلم بتحذير بعض أمراء القواطع من مغبة بقائهم دون الرجوع إلى موافقة الإمارة.
هذا الصنف من الأنصار الذين يعملون كمُنَسِّقين للدخول إلى أرض الجهاد وجدنا أن أكثرهم لا يمتلك الوازع الديني أو الخوف من أن يلقى الإله متوليًا يوم الزحف والبقاء مع الخوالف دون إذنٍ من الإمارة، فما مثلهم إلا كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه، وفاقد الشيء لا يعطيه، حيث وقع كثيرٌ من الإخوة المُنَسِّقين ممن لم يذق حلاوة الجهاد