وعن يزيد بن السائب (( لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبًا أو جادًا فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه ) )أخرجه الترمذي برقم (2086) وحسنهُ الشيخ الألباني وانظر إلى الإرواء برقم: (1518) .
فإذا كان لا يجوز أن يروّع المسلم ولا أن يدخل عليه الحزن والفزع من أجل عصا أو حبل فكيف يجوز قتل المجاهد في أرض الجهاد وهو واقف أمام العدو لدفع الصائل؟!
ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجّة الوداع يوم الحج الأكبر: (( ... إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا في بلدكم هذا، إلا فليبلغ الشاهد الغائب .. ) )
فتأملوا أيها الإخوة .. هذه الأمور المؤكدة لحرمة ذلك وتأمل كون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جذب انتباه المسلمين لهذا الأمر (( ... أيُّ يومٍ هذا؟ أيُّ شهرٍ هذا؟ أيُّ بلدٍ هذا؟ ) )وتأملوا هذه الخطبة البليغة في هذا اليوم العظيم وفي ذلك الجمع المهيب في حجة الوداع كل ذلك يؤكد حرمة المسلمين دمًا ومالًا وعرضًا، فهل عظّم مجاهدو (الدولة الإسلامية) هذه المحارم؟ أم يُقتل المسلم المجاهد تقرّبًا لوجه الله - عز وجل -؟!
أيها الأخوة .. من العجب أن نرى جماعتكم يصّرون على وجوب بيعة أميرها كبيعة الخليفة ولزوم الإنضواء والانتماء لرايتها ولشعاراتها!!! مع أن الطاعة لا تكون إلا لمُمَكَّنٍ معلوم، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية الذي تستدلون بكلامه على صحة بيعتكم في (منهاج السنة) في سياق الرد على الروافض في دعوة المهدوية (الوجه 9) :"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون على سياسة الناس لا بطاعة معدوم، ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلًا .."ا. هـ (منهاج السنة) (1/ 115) تحقيق محمد رشاد سالم - رحمه الله -
فتأملوا هذا، وحمدًا لله على العافية.