فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 226

وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ترك أمرا يقربنا من الله إلا وأمرنا به، ولا ترك أمرا يبعدنا عن الله إلا نهانا عنه، حتى تركنا على المحجة البيضاء:"ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" (1) .

فالإسلام هو رسالة الحياة كلها، ورسالة الإنسان كله، كما أنه رسالة العالم كله، ورسالة الزمان كله (2) .

ومن قرأ كتب الشريعة الإسلامية، أعني كتب الفقه الإسلامي، في مختلف مذاهبه: وجدها تشتمل على شؤون الحياة كلها، من فقه الطهارة، إلى فقه الأسرة، إلى فقه المجتمع، إلى فقه الدولة، وهذا في غاية الوضوح لكل طالب مبتدئ، ناهيك بالعالم المتمكِّن.

الثاني: أن الإسلام نفسه يرفض تجزئة أحكامه وتعاليمه، وأخذ بعضها دون بعض.

وقد اشتد القرآن في إنكار هذا المسلك على بني إسرائيل، فقال تعالى في خطابهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85] .

ولما أحب بعض اليهود أن يدخلوا في الإسلام بشرط أن يحتفظوا ببعض الشرائع

(1) رواه أحمد في المسند (17142) عن العرباض بن سارية، وقال محققوه: حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد حسن، وابن ماجه في الإيمان (43) ، والحاكم في المستدرك كتاب العلم (1/ 175) ، والطبراني في الكبير (18/ 247) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4369) .

(2) انظر في ذلك: خصيصة (الشمول) من كتابنا (الخصائص العامة للإسلام) صـ 95، وكذلك: (الفَهم الشمولي للإسلام والتحذير من تجزئة الإسلام) من كتابنا (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي) صـ 68 - 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت