فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 226

والتقوى، ويكون العمل الجماعي عن طريق الجمعيات أو الأحزاب، وغيرها من القنوات المتاحة، فريضة يوجبها الدِّين، كما أنه ضرورة يُحتِّمها الواقع.

إن ما يُعتبر في الفلسفات والأنظمة المعاصرة (حقًا) للإنسان في التعبير والنقد والمعارضة، يَرقى به الإسلام ليجعله فريضة مقدسة يبوء بالإثم، ويستحق عقاب الله إذا فرَّط فيها.

وفرق كبير بين (الحق) الذي يدخل في دائرة (الإباحة) ، أو (التخيير) الذي يكون الإنسان في حِلٍ من تركه إن شاء، وبين (الواجب) أو (الفرض) الذي لا خيار للمكلف في تركه أو إغفاله بغير عذر يقبله الشرع.

وممَّا يجعل المسلم سياسيًا دائمًا: أنه مطالب بمقتضى إيمانه ألا يعيش لنفسه وحدها، دون اهتمام بمشكلات الآخرين وهمومهم، وخصوصًا المؤمنين منهم، بحكم أُخوة الإيمان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] .

وفي الحديث: «مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِيْنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُصْبِحْ نَاصِحًا لِلَّهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِيْنَ وَعَامَّتِهِمْ فَلَيْسَ مِنْهُمْ» (1) ، «وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ بَاتَ فِيْهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُوْلِهِ» (2) .

والقرآن كما يفرض على المسلم أن يُطعم المسكين، يفرض على أن يحضَّ الآخرين على إطعامه ... ولا يكون كأهل الجاهلية الذين ذمَّهم القرآن بقوله:

(1) رواه الطبراني في الصغير (2/ 131) ، والأوسط (7/ 270) ، عن حذيفة بن اليمان، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي ضعفه محمد بن حميد ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان (1/ 264) .

(2) رواه أحمد في المسند (4880) ، وقال محققوه: إسناده ضعيف لجهالة أبي بشر، وأبو يعلى في المسند (10/ 115) ، والطبراني في الأوسط (8/ 210) ، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (2/ 14) ، وقال الذهبي: عمرو بن الحصين العقيلي تركوه، وأصبغ بن زيد الجهني فيه لين، عن ابن عمر، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وفيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين (4/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت