فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 226

وأصحاب السلطان، فكل إنسان بطبيعته في حاجة إلى السياسة مهما كان مركزه الاجتماعي.

ولهذا تحدث عن سياسة الرجل نفسه ... سياسة الرجل دخله وخَرجه ... سياسة الرجل أهله ... سياسة الرجل ولده ... سياسة الرجل خدمه.

وعلى كل حال، فإن فلاسفة المدرسة المشَّائية الإسلامية، ينطلقون من نظرة فلسفية عقلية، متأثرة بالفلسفة اليونانية، وخصوصا: المدرسة الأرسطية. ولم نجد عندهم ثقافة إسلامية تربطهم بالشريعة ومصادرها، أصولها ومقاصدها. إلا ما كان عند الفيلسوف العملاق: أبي الوليد ابن رشد الحفيد (ت 595 هـ) ، فهو حين تحدث في السياسة اعتمد على الشريعة منطلقا له، باعتباره رجلا جمع بين الفقه والفلسفة، أو بين الشريعة والحكمة، على حد تعبيره (1) .

وهناك نوع من الحكماء - وإن شئنا قلنا: الفلاسفة - يتميزون بالنظر الفلسفي العميق، الموصول بالشريعة، وبالكتاب والسنة، والأوامر والنواهي، وإن لم يخل من تأثر بالمصدر اليوناني.

وأذكر من هؤلاء اثنين:

أولهما: الفيلسوف الأخلاقي الشهير: مسكويه، أو ابن مسكويه كما يقال أحيانا، الذي رأينا في كتابه (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق) -وهو كتاب في فلسفة الأخلاق- استمدادا من الدِّين، واتصالا به في بعض الأحيان، كقوله عن المُلك:

(والقائم بحفظ هذه السنة وغيرها من وظائف الشرع حتى لا تزول عن أوضاعها

(1) انظر: ما كتبته (موسوعة العلوم السياسية) الكويتية عن هؤلاء الثلاثة: الفارابي وابن سينا وابن رشد في الفقرات: 122 صـ 180 - 182، و 123 صـ 182 - 184، 136 صـ 204 - 207، وانظر: علم السياسة لحسن صعب صـ 84 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت