فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 226

الفصل الرابع: السياسة عند الحكماء(الفلاسفة)

وكما عني علماء الإسلام - من فقهاء وأصوليين ومتكلمين - بأمر السياسة، وتحدثوا عنها: عني بها الفلاسفة والحكماء (1) ، من أمثال أبي نصر الفارابي الفيلسوف المشَّائي (نسبة إلى المدرسة المشَّائية المنسوبة لأرسطو) ، الذي لقَّبه أهل الفلسفة بالمعلم الثاني (ت 339 هـ) ، حيث لقَّبوا (أرسطو) بـ (المعلم الأول) ... وله في الفلسفة كتابه المعروف (آراء أهل المدينة الفاضلة) . وهو شبيه بكتاب (أفلاطون) الشهير (جمهورية أفلاطون) ، ورسالتا (تحصيل السعادة) و (رسالة السياسة) وكتاب (الفصول المدنية) ، وقد أطلق عليه بعض الباحثين (أبو الفلسفة السياسية الإسلامية) ، لأنه أول فيلسوف إسلامي توسَّع في تناول هذا الموضوع (2) .

وبعده الفيلسوف الكبير أبو علي ابن سينا (ت 428 هـ) ، الذي تأثر بالفارابي وفكره، ولكنه لم يفرد لـ (السياسة) بحثا كافيا، شأنه في القضايا الأخرى، لكنه قدَّم مجموعة آراء موزَّعة في كتابه (الشفاء) تعكس صورا من العصر الذي عاش فيه.

والسياسة عند ابن سينا تعني: حسن التدبير وإصلاح الفساد. ويرى أن الملوك هم أحق الناس بإتقانها ... لكنه يرى أن السياسة ليست محصورة في الملك

(1) كان المسلمون قديما يعبرون عن الفلسفة بالحكمة، وعن الفلاسفة بالحكماء، وقد قالوا: الفلسفة معناها: حب الحكمة، ولهذا ألَّف الفارابي كتابا يوفق فيه بين آراء الحكيمين: أفلاطون وأرسطو.

(2) انظر: علم السياسة: د. حسن صعب دار العلم للملايين بيروت صـ 84 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت