قبل أن نتعرض لموقف الدِّين من السياسة أو موقف السياسة من الدِّين، والعلاقة بينهما هل هي - من الناحية النظرية - الترادف أو التباين أو التناقض؟ وهل هي - من الناحية العملية - التعارف أو التناكر؟ التقارب أو التباعد؟ التعاون أو التشاحن؟
لا بُد لنا قبل ذلك: أن نحدد مفهوم كل من الدِّين، ومن السياسة، إذ الحُكْم على الشيء - كما يقول علماء المنطق - فرع عن تصوره.
فما معنى كلمة (الدِّين) حين ننطق بها، ونستعملها في حياتنا أفرادًا وجماعات وأُمما؟
وأيضا: ما معنى (السياسة) التي أصبحت تتحكم في مصايرنا (1) ، وتقودنا طوعًا أو كرهًا إلى ما يريد فلاسفتها النظريون، ومنفذوها التطبيقيون، والقادة السياسيون؟
(1) مصايرنا: جمع مصير، وبعض الناس ينطقونها: مصائرنا. وهو غلط شائع لدى الكثيرين. فالمادة أصلها يائي، فلا تهمز في الجمع، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} [الأعراف:10] . ومثلها: مكايد ومصايد ومشايخ، ونحوها.