فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 226

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:3،2] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، أي هذِّبوها قبل التَّرشح لتهذيب غيركم.

وبهذا النظر قيل: تفقهوا قبل أن تسودوا (1) ، تنبيها أنكم لا تصلحون للسيادة قبل معرفة الفقه والسياسة العامة، ولأن السائس يجري من المسوس مجرى ذي الظل من الظل، ومن المحال أن يستوي الظل وذو الظل أعوج، ولاستحالة أن يهتدي المسوس مع كون السائس ضالا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور:26] ، فحكم أنه محال أن يكون مع اتباع الشيطان يأمر إلا بالفحشاء والمنكر ... ) (2) .

ولا بد لنا هنا أن نُعرِّج على رأي فيلسوف الاجتماع، بل مؤسس علم الاجتماع في الحقيقة: عبد الرحمن بن خلدون (ت 808 هـ) ، الذي أثبته في مقدمته، وهو أثر الدِّين عند العرب في إقامة المُلك وتثبيته، مع سوء رأيه في العرب، وأنهم أقرب إلى التَّوحش منهم إلى العمران والحضارة (3) ، ومع هذا قرَّر: أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصفة دينية، من نبوة أو ولاية (لله) أو أثر عظيم من الدِّين على الجملة.

(1) رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم في العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة عن عمر موقوفا، وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الأدب (5/ 284) ، والدارمي في المقدمة (250) ، والبيهقي في الشعب (2/ 253) .

(2) انظر: (الذريعة إلى مكارم الشريعة) للراغب الأصفهاني بتحقيق د. أبو اليزيد العجمي صـ 92، 93 طبعة دار الوفاء. مصر.

(3) يرى البحَّاثة الكبير د. علي عبد الواحد وافي رحمه الله في تحقيقه للمقدمة، وتقديمه لها: أن المراد بالعرب عند ابن خلدون، هم: البدو، ودلَّل على ذلك من أقوال ابن خلدون نفسه في المقدمة، فليراجع. المقدمة طبعة دار البيان العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت