فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 226

والحكام ما يريدون، ويجعلون الشريعة عجينة لينة في أيديهم، يشكلونها بأهوائهم وأهواء سادتهم، كما يحلو لهم.

والحق بين تضييع هؤلاء، وغلو أولئك.

ونعود لنستكمل مقولة ابن القيم، فهو يقول:

(فلا يقال: إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه. ونحن نسميها(سياسة) تبعا لمصطلحكم. وإنما هي عدل الله ورسوله، ظهر بهذه الأمارات والعلامات.

فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهمة (1) .

وعاقب في تهمة لما ظهرت أمارات الريبة على المتهم.

فمن أطلق كل متهم وحلَّفه وخلَّى سبيله -مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض، وكثرة سرقاته، وقال: لا آخذه إلا بشاهدي عدل- فقوله مخالف للسياسة الشرعية.

وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم الغالَّ من الغنيمة سهمه، وحرَّق متاعه هو وخلفاؤه من بعده (2) .

(1) إشارة إلى حديث:"أن النبي حبس رجلا في تهمة"، وقد رواه أحمد في المسند (20019) عن معاوية ابن حيدة، وقال محققوه: إسناده حسن، وأبو داود في الأقضية (3630) ، والترمذي في الديات (1417) ، وقال: حديث حسن، والنسائي في قطع السارق (4875) ، والحاكم في المستدرك كتاب الأحكام (4/ 114) ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعند أحمد والنسائي:"حبس ناسا".

(2) إشارة إلى حديث:"إذا وجدتم الرجل قد غلَّ فأحرقوا متاعه واضربوه"، وقد رواه أبو داود في الجهاد (2713) عن عمر، والترمذي في الحدود (1461) ، وقال: حديث غريب، والحاكم في المستدرك كتاب الجهاد (2/ 138) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في الكبرى كتاب السير (9/ 102) وضعفه، وأبو يعلى في المسند (1/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت