ونبغ منهم أعداد لا تُحصى في علوم الطب والفلك والفيزياء والكيمياء والبصريات والرياضيات وتقويم البلدان، وغيرها من أنواع المعارف والعلوم. وابتكروا علوما أخرى لم تعرفها الأمم السابقة كاليونان وغيرهم، مثل (علم الجبر) الذي اخترعه العلامة الخُوارزِمي، وهو يؤلف رسالة في علم المواريث والوصايا.
ولما تخلف المسلمون: انعكست الآية عندهم، فابتدعوا في أمور الدِّين، وجمدوا في أمور الدنيا!!) (1) .
إننا ندعو المسلمين، ونلح في الدعوة عليهم، أن يحددوا الأهداف بوضوح، ويضعوا المناهج بدقة، للتجديد في أمر الدين، والتطوير في أمر الدنيا، بحيث يكون يومهم أفضل من أمسهم، وغدهم أحسن من يومهم، فالمسلم الحق هو الذي ينشد (الأحسن) دائمًا، وليس مجرد الحسن، كما قال تعالى في القرآن الكريم: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 17،18) .
ومن المهم جدا في هذا المقام: أن يميز بين ما يجدد وما لا يجدد من الدين (2) ، وما معنى التجديد وجوانبه، ومن هو المجدد الحق، وكذلك بين ما يطور وما لا يطور من المجتمع والحياة، بحيث تحترم الثوابت، ويبقى المجال مفتوحا وواسعا في المتغيرات، وما أكثرها (3) .
وقد ناقشنا في كتابنا (الإسلام والعلمانية) دعوى ثبات الدِّين وتغير الحياة، بأنها دعوى غير مسلمة، فليس كل الدِّين ثابتا، ولا كل الحياة متغيرة.
بل الثابت في الدِّين: العقائد والشعائر العبادية والقيم والفضائل والأحكام
(1) انظر: كتابنا (السنة مصدرًا للمعرفة والحضارة) صـ 245 - 247 طبعة دار الشروق الثانية.
(2) انظر: كتابنا"من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا"فصل (تجديد الدين في ضوء السنة) نشر مكتبة وهبة بالقاهرة، ومؤسسة الرسالة ببيروت.
(3) انظر: المصدر السابق / فصل (الإسلام والتطور) .