فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 226

ويقول شلاير ماخر، في (مقالات عن الديانة) : (قوام حقيقة الدِّين شعورنا بالحاجة والتبعية المطلقة) .

ويقول الأب شاتل، في كتاب (قانون الإنسانية) : (الدِّين هو مجموعة واجبات المخلوق نحو الخالق: واجبات الإنسان نحو الله، وواجباته نحو الجماعة، وواجباته نحو نفسه) .

ويقول روبرت سبنسر، في خاتمة كتاب (المبادئ الأولية) : (الإيمان بقوة لا يمكن تصور نهايتها الزمانية ولا المكانية، هو العنصر الرئيسي في الدِّين) (1) .

مفهوم كلمة(الدِّين)في القرآن:

ومن تتبع كلمة (الدِّين) في القرآن الكريم، مُعَرَّفة أو منكرة، مجردة أو مضافة: يجد لها معاني كثيرة يحددها السياق.

فأحيانا يُراد بها الجزاء، مثل: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] .

وأحيانا يُراد بها: الطاعة، كما في قوله تعالى: {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} [النساء:164] .

وأحيانا يُراد به: أصول الدِّين وعقائده، كما في قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى:13] .

فالذي شرع الله لأمة محمد من الدِّين: هو ما وصَّى به أولي العزم من الرسل: نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم، وهو: أن يقيموا الدِّين ولا يتفرقوا فيه.

والدِّين هنا الذي جاءت به الرسل كلهم -كما قال الحافظ بن كثير- هو: عبادة

(1) انظر: الدين للدكتور دراز صـ 34 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت