فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 226

والمراد بالمُحْدث أو المُحْدثة هنا: ما أحدث في أمر الدِّين والعبادات المحضة من الزيادة على الدِّين والتغيير فيه، بما لم يجئ به نص من كتاب ولا سنة، ولم يسنه الراشدون المهديون رضي الله عنهم. وهذا أمر مهم، بل ضروري لحفظ الدِّين. بخلاف أمر الدنيا.

ومن هنا جعلنا من ركائز (الفقه الحضاري) -في كتابنا (السنة مصدرا للمعرفة والحضارة) (1) - هذا المبدأ أو هذه القاعدة الهامة، التي يجب أن يعيها أبناء أمتنا، وهي: الاتِّباع في الدِّين، والابتداع في الدنيا! وقد قلتُ في شرحها وإيضاحها:

(من مفاهيم هذا الفقه الحضاري: أن الأصل في أمور الدِّين هو الاتِّباع، وفي شؤون الدنيا هو الابتداع. فالدِّين قد أكمله الله تعالى، وأتمم به النعمة، فلا يقبل الزيادة، كما لا يقبل النقصان: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3] .

والتعبد لله يقوم على أصلين كبيرين:

الأول: ألا يعبد إلا الله تعالى، وكل ما عبده الناس من نجم في السماء أو صنم في الأرض، أو نبات أو حيوان أو إنسان فهو باطل، وهذا ما جاء به كل رسل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] .

والثاني: ألا يعبد الله تعالى إلا بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله، وكل مَن أحدث في دين الله أمرًا لم يجئ به قرآن ولا سنة، فهو مردود على صاحبه، كما في الحديث الصحيح: «مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا مَا لَيْسَ فِيْهِ فَهُوَ رَدٌّ» (2) ، «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا» (3) .

(1) نشر دار الشروق القاهرة.

(2) سبق تخريجه. انظر ص 122 من هذا الكتاب.

(3) سبق تخريجه. انظر ص 122 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت