إذا عرفنا مفهوم كل من الدِّين والسياسة: أمكننا أن نفهم علاقة كل منهما بالآخر. هل هي علاقة تضاد وتصادم، بحيث إذا وجد أحدهما انتفى الآخر؟
أو هي علاقة تواصل وتلاحم، بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر، ولا ينفصل عن الآخر.
أو هي علاقة تعايش وتفاهم، كما يتفاهم الشخصان المختلفان - دينا أو مذهبا أو عرقا أو وطنا - على عمل مشترك بينهما، أو كما تتفاهم الدول المختلفة أيديولجيا على التعايش السلمي المشترك؟
موقف العلمانيين:
أما الحداثيون والماركسيون والعلمانيون، فلا يرون العلاقة بين الدِّين والسياسة إلا علاقة التضاد والتصادم، وأن الدِّين شيء، والسياسة خصم له، وأنهما لا يلتقيان. فمصدرهما مختلف، وطبيعتهما مختلفة، وغايتهما مختلفة. فالدِّين من الله، والسياسة من الإنسان. والدِّين نقاء واستقامة وطهر، والسياسة خبث والتواء وغدر. والدين غايته الآخرة، والسياسة غايتها الدنيا. فينبغي أن يترك الدِّين لأهله، وتترك السياسة لأهلها.
وهذه المقدمات كلها غير مسلمة على علّاتها. فمن السياسة ما هو مأمور به من