فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 226

قطعي الثبوت والدلالة. وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين كافة في جميع الأعصار.

أما الادعاء على عمر: أنه ألغى مصرف (المؤلفة قلوبهم) الثابت بالقرآن، فهذا لا شك فهم خاطئ لما صنعه عمر، وإنما منع عمر أن يعطى من الزكاة أو من غيرها: قوما كانوا مؤّلَّفين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر، ورأى عمر أنهم لم يعودوا يستحقون الأخذ من بيت مال المسلمين بهذا الوصف (المؤلفة قلوبهم) لأن الله أعزّ الإسلام وأغنى عنهم.

فأي نص علّقه عمر أو جمّده حين رفض أن يعطي أناسا معينين؟

إن القرآن الكريم نص على أن للمؤلفة قلوبهم سهما في الصدقات، كما لسائر المصارف السبعة الأخرى، المذكورة في آية التوبة المعروفة، ولم ينص القرآن على أن يظل عيينة بن حصن الفزاري، أو الأقرع بن حابس التميمي، وأمثالهما من زعماء القبائل مؤلفة قلوبهم أبد الدهر.

وكل الذي فعله عمر أنه أوقف الصرف لهؤلاء، إذ لم يعد يعتبرهم من المؤلفة قلوبهم، إما لأنهم قد حسن إسلامهم بمضي الزمن والتفقه في الإسلام، والاندماج برجاله الصادقين. وإما لأن قبائلهم كانوا هم القوة الأولى المؤثرة عليها، وقد حسن إسلامها، ولم تعد تبالي بهم حتى لو ارتدوا - والعياذ بالله -، وإما لأن الإسلام نفسه قد قويت شوكته، وعزت دولته، ولم يعد يخشى من فتنة يقوم بها بعض الطامعين في المال من القبائل أو زعمائها. (وخصوصا بعد أن انتصر على كسر وقيصر) .

أيّاما كان السبب، فلم يعد هؤلاء - في رأي عمر - من المؤلفة قلوبهم، الذين يستحقون الأخذ من الصدقات أو غيرها، ومنع هؤلاء لا يعني إبطال سهم المؤلفة قلوبهم، فلم يقل عمر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت