مصلحي يختلف فيه النظر، والثاني: حكم نصي لا يمكن التصرف فيه بالإبطال، أو التعديل، أو التعليق. انتهى كلام الشيخ المدني.
ويعلق الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي رحمه الله على موقف عمر، فيقول: (فَهْمُ صنيع عمر على أنه تعطيل للنص: خطأ بالغ، فَعُمَر حَرَمَ قوما من الزكاة، لأن النص لا يتناولهم، لا لأن النص انتهى أَمَدُه.
هَب أن اعتمادا ماليا في إحدى الجامعات خصص للطلبة المتفوقين، فتخلف في المضمار بعض من كانوا يصرفون بالأمس مكافآتهم، فهل يعد حرمانهم إلغاء للاعتماد؟! إنه باقٍ يصرف منه من استكملوا شروط الصرف.
وقد رفض عمر إعطاء بعض شيوخ البدو ما كانوا ينالونه من قبل، تألفا لقلوبهم، أو تجنبا لشرورهم .. أبعد هزيمة كسرى وقيصر يبقى الإسلام يتألف حفنة من رجال القبائل الطماعين؟ ليذهبوا إلى الجحيم إن رفضوا الحياة كغيرهم كغيرهم من سائر المسلمين؟! (1)
والذين ادَّعوا أن نجم الدِّين الطوفي قدَّم المصلحة على النص القطعي: قوَّلوا الرجل ما لم يقل، بل قال عكسه تماما، فكل كلامه على النصوص الظنية ثبوتا أو دلالة، وإنما قال من قال ذلك، لأنهم لم يستوعبوا كلامه كله، وإنما اختطفوا جزءا منه ولم يستكملوه، وقد وضحنا ذلك ونقلنا من نصوصه ما يدفع هذا الوهم بيقين، في كتابنا (السياسة الشرعية) (2) .
ومما قاله في هذا السياق عن النص:
(1) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص 44 - 45 طبعة دار الأنصار بالقاهرة.
(2) انظر: السياسة الشرعية صـ 160 - 165.