والعملية والإدارية: ما يكفل ظهور هؤلاء المجتهدين الذين يعرفون شريعتهم، ويعرفون عصرهم، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وقد قرأنا الحديث النبوي الذي يقول:"إن الله يبعث على رأس كل مائة عام لهذه الأمة: من يجدد لها دينها" (1) .
نبي الإسلام هو الذي شرع التجديد للدين ودعا إليه، وبشَّرنا بأن الله يهيئ في كل قرن من يقوم بتجديد هذا الدِّين.
وإذا كان التجديد في أمر الدِّين مطلوبا ومحمودا، فكيف يُرفض التجديد في أمر الدنيا وشؤون الحياة؟
أما ما جاء من ذم (الإحداث) فمقصود به الإحداث في الدِّين، وما يتعلَّق بالعبادات المحضة، وهي التي جاءت فيها النصوص المانعة والذامَّة، مثل قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا - أي ديننا - مَا لَيْسَ فِيْهِ فَهُوَ رَدٌّ» (2) ، و «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا» (3) ، أي مردود عليه، لا يقبل منه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (4) .
(1) رواه أبو داود في الملاحم (4291) عن أبي هريرة، والحاكم في المستدرك كتاب الفتن والملاحم (4/ 567) ، والطبراني في الأوسط (6/ 324) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1874) .
(2) رواه البخاري في الصلح (2697) عن عائشة، ومسلم في الأقضية (1718) ، وأحمد في المسند (26033) ، وأبو داود في السنة (4606) ، وابن ماجه في المقدمة.
(3) رواه مسلم في الأقضية (1718) عن عائشة، وأحمد في المسند (25171) ، والدارقطني في السنن كتاب عمر (4/ 227) .
(4) رواه مسلم في الجمعة (867) عن جابر، وأحمد في المسند (14334) ، والنسائي في صلاة العيدين (1578) ، وابن ماجه في المقدمة (45) .