وقال أبو البقاء في (كلياته) : الدِّين وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات، قلبيا كان أو قالبيا (أي معنويا أو مادِّيا) كالاعتقاد والعلم والصلاة.
وقد يُتجوَّز فيه، فيطلق على الأصول خاصة، فيكون بمعنى المِلَّة، وعليه قوله تعالى: {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [الأنعام:161] .
وقد يُتجوَّز فيه أيضًا، فيطلق على الفروع خاصة، وعليه قوله تعالى: {الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] (1) .
وأشهر تعريف تناقله الإسلاميون عن الدِّين ما ذكره صاحب (كشاف اصطلاحات العلوم والفنون) : أنه وضع إلهيٌ سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم، إلى الصلاح في الحال، والفلاح في المآل (2) .
وقد لخصه شيخنا د. دراز بقوله: الدِّين وضع إلهي يرشد إلى الحق في الاعتقادات، وإلى الخير في السلوك والمعاملات (3) .
وأحسب أن تلخيص شيخنا د. دراز ينقصه أن يتضمن (العبادات) مع (الاعتقادات) إلا أن تدخل في عموم السلوك، سواء كان مع الله، أم مع خَلقه.
وقد نقل شيخنا دراز عن الغربيين تعريفات عن الدِّين، يلتقي معظمها في الأصل مع المفهوم الاصطلاحي للدين عند علماء المسلمين.
ولا بأس أن نذكر هنا بعض هذه التعريفات.
يقول سيسرون، في كتابه (عن القوانين) : (الدِّين هو الرباط الذي يصل الإنسان بالله) .
ويقول في كتابه (الدِّين في حدود العقل) : (الدِّين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على أوامر إلهية) .
(1) انظر: الكليات لأبي البقاء صـ 433 طبعة مؤسسة الرسالة. بيروت.
(2) كشاف اصطلاحات العلوم والفنون للتهانوي صـ 403.
(3) انظر: الدين للدكتور دراز صـ 33 طبعة دار القلم. الكويت.