فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 226

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] (1) .

و يقول أستاذنا الدكتور محمد البهي مُعقبا على قول علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) :

(ولاية الرسول على قومه: ولاية روحية، منشؤها إيمان القلب، وخضوعه خضوعا صادقا تاما يتبعه خضوع الجسم.

وولاية الحاكم: ولاية مادية، تعتمد إخضاع الجسم من غير أن يكون لها بالقلب اتصال.

تلك ولاية هداية إلى الله وإرشاد إليه، وهذه ولاية تدبير لمصالح الحياة وعمارة الأرض، تلك للدين وهذه للدنيا، تلك لله وهذه للناس، تلك زعامة دينية، وهذه زعامة سياسية ... وما أبعد ما بين السياسة والدِّين) (2) !!

وهذا المعنى الذي يجيب به الكتاب على سؤاله السابق، يقوم على أساس من (مثنوية) تفكير القرون الوسطى فيما يتصل بالإنسان ... وهو التفكير الذي ساد الغربيين عند فصلهم بين (الكنيسة) و (الدولة) .

و (مثنوية) الإنسان معناها: أن هناك (انفصالا) بين جسمه وروحه، وأنه ليس أحدهما تابعا للآخر، فضلا عن أن يكونا (وحدة) واحدة!! وتفكير القرون الوسطى في المشاكل الفلسفية: الإلهية والإنسانية، يستوي في التعبير عنه ما يوجد عند فلاسفة المسلمين أو فلاسفة المسيحيين من الآباء والمدرسين ... لأن قوامه هنا وهناك ما خلفه الإغريق، وورَّثوه للمسلمين والمسيحيين على السواء!

و (مثنوية) الإنسان يعدها العلم الحديث، وهو البحث النفسي التجريبي، تصورا نظريا لا يركن إليه الرأي السليم في قيادة الإنسان وتوجيهه. والإنسان الآن

(1) انظر: كتابنا (شمول الإسلام) صـ 43 - 50.

(2) الإسلام وأصول الحكم صـ 141 بتعليق د. ممدوح حقي عليه، طبعة دار مكتبة الحياة. بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت