فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 226

أو يحبب إليهم الإسلام، أو يكف شرهم عن المسلمين، أو ليقطع الطريق على أعداء الإسلام أن يستميلوهم إليهم. كل ذلك عن طريق ما يعطى لهم لاستمالة قلوبهم. وهذا في معظمه غرض سياسي محض.

ثم إن المسلم يستطيع أن يدخل في السياسة، وهو في قلب صلاته التي يتعبد لربه بها، بأن يقرأ آيات في صميم السياسة من القرآن، أو يدعو على المستعمرين والحكام الطغاة بدعاء القنوت، وهو ما يعرف عند الفقهاء بـ (قنوت النوازل) . ويعنون بالنوازل: المحن والشدائد التي تنزل بالأمة، مثل: احتلال الغزاة لأرضها، ووقوع الكوارث والزلازل ونحوها.

وأذكر أن الإمام الشهيد حسن البنا في سنة 1946 أو 1947 م، كتب في حديثه الأسبوعي في صحيفة جماعته اليومية (الإخوان المسلمون) : حديث الجمعة عن (قنوت النوازل) ، وطلب من الأئمة والخطباء، أن يقنتوا بهذا القنوت، ويدعوا على الانجليز المستعمرين، ووضع لهم صيغة لم يلزمهم بالدعاء بها، ولكن قال: بمثل هذه الصيغة فادعوا على أعدائكم.

وأذكر من هذه الصيغة:

اللهم رب العالمين، وأمان الخائفين، ومذل المتكبرين، وقاصم الجبارين، تقبَّل دعاءنا، وأجب نداءنا ...

اللهم إنك تعلم أن هؤلاء الغاصبين من البريطانيين، قد احتلوا أرضنا، وغصبوا حقنا، وطغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد. اللهم فردَّ عنا كيدهم، وفلَّ حدَّهم ... وأدل دولتهم، واذهب عن أرضك سلطانهم، ولا تدع لهم سبيلا على أحد من عباد المؤمنين. آمين (1) .

وقد التزم الكثيرون من المتدينين بأن يدعوا على الانجليز المحتلين المستكبرين في صلواتهم، وخصوصا الجهرية منها، بهذا الدعاء وأمثاله. وكان ذلك لونا من التعبئة الفكرية

(1) انظر: جريدة (الإخوان المسلمين) اليومية العدد 135 الصفحة الأولى. نقلا عن (أحاديث الجمعة) صـ 83 - 85 لعصام تليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت