بالصبر، وهما من الشروط الأساسية للنجاة من خُسر الدنيا والآخرة، كما وضَّحت ذلك (سورة العصر) .
ويُحرِّض الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم على مقاومة الفساد في الداخل، ويعتبره أفضل من مقاومة الغزو من الخارج، فيقول حين سئل عن أفضل الجهاد:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" (1) ، وذلك لأن فساد الداخل هو الذي يمهِّد السبيل لعدوان الخارج.
ويعتبر الشهادة هنا من أعلى أنواع الشهادة في سبيل الله:"سيد الشهداء حمزة، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (2) ويغرس في نفس المسلم رفض الظلم، والتمرُّد على الظالمين حتى إنه ليقول في دعاء القنوت المروي عن ابن مسعود، وهو المعمول به في المذهب الحنفي وغيره:"نشكرك الله ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يَفجرُك" (3) .
ويُرغِّب في القتال لإنقاذ المُضطهدين، والمُستضعفين في الأرض، بأبلغ عبارات الحثِّ والتحريض، فيقول: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75] .
ويصبُّ جام غضبه، وشديد إنكاره على الذين يقبلون الضَّيم، ويرضون بالإقامة
(1) رواه أحمد في المسند (11035) ، وذكر محققوه لقوله:"ألا ان أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"شاهدين وقالوا: بهذين الشاهدين حسن لغيره، وأبو داود في الملاحم (4344) ، والترمذي في الفتن (2174) ، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه في الفتن (4011) ، عن أبي سعيد الخدري.
(2) رواه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3/ 215) ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، عن جابر، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3675) .
(3) رواه عبد الرزاق في المصنف كتاب الصلاة (3/ 110) ، وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة (2/ 106) ، والبيهقي في الكبرى جماع أبواب صفة الصلاة (2/ 210) ، عن عمر موقوفا.