فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 226

أصحاب أبي حنيفة (ت 182 هـ) صنفه لهارون الرشيد ليسير عليه في سياسته المالية. وكذلك (الخراج) ليحيى بن آدم (ت 203 هـ) ، و (الأموال) لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) ، وهو أعظم ما أُلِّف في الفقه المالي في الإسلام. و (الأموال) لابن زنجويه (ت 248 هـ) ، و (الاستخراج في أحكام الخراج) لابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) .

هذا بالإضافة إلى ما كتبه العلماء عن السياسة في كتب العقائد أو كتب (علم الكلام) كما كان يسمى، فقد اضطر أهل السنة أن يكتبوا عن الإمامة وشروطها ووظائفها وغير ذلك في كتب العقيدة، لأن الشيعة يعتبرون (الإمامة) في مذهبهم من أصول العقيدة، فيتحدثون عنها في كتبها. فلهذا خاض علماء أهل السنة في هذا الموضوع ليثبتوا موقفهم المخالف في هذه القضية، من حيث إن الإمام لا يشترط أن يكون من أهل البيت، وإن اشترط أكثرهم أن يكون من قريش، وإن الإمام يختار من الأمة، وأنه ليس بمعصوم من الخطأ ولا الخطيئة، وإنه يؤخذ منه ويرد عليه.

كما أن من علماء أهل السنة من تعرض لأمر السياسة في كتب (التصوف) ، كما رأينا الإمام أبا حامد الغزالي (ت 505 هـ) يتعرض لذلك في موسوعته الشهيرة (إحياء علوم الدِّين) ، إضافة إلى تعرضه لها في كتب علم الكلام مثل (الاقتصاد في الاعتقاد) .

من ذلك ما كتبه في (كتاب العلم) من الإحياء عن الفقه والسياسة، أو العلاقة بين الفقيه والسياسي، فهو يجعل الفقه من علوم الحياة أو علوم الدنيا، وهنا يذكر أن الناس لو تناولوا أمور الدنيا بالعدل لانقطعت الخصومات، وتعطل الفقهاء! ولكنهم تناولوها بالشهوات، فتولدت منها الخصومات، فمست الحاجة إلى سلطان يسوسهم، واحتاج السلطان إلى قانون يسوسهم به.

(فالفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخَلق إذا تنازعوا بحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت