فدراسة آثار موازين الإيمان على فترة ممتدة وأجيال ترينا بوضوح نتائج مشخصة مرئية يؤول فيها أمر أهل الباطل إلى تراجع وأمر أهل الحق إلى تمكين، وفى القرآن الكريم شواهد، وفى كتب التاريخ، وفى مرويات المعمرين. ولمحمود شيت خطاب- وهو مسلم وافر الصدق- كتاب عنوانه: (عدالة السماء) يروى فيه بعض قصص مدارها على هذه الموازين، حتى أن قاتلًا قتل قتيلًا ورماه في حفرة، وبعد دهر طويل أراد رجل ثالث قتل القاتل، فهرب منه، وظل يركض ساعة يتنقل من مخبأ إلى مخبأ، ثم لم يجد في النهاية ما يواريه إلا الحفرة التى رمى فيها ضحيته القديمة، فجاء الآخر فقتله فيها!! وحدثنى ثقة قال: إن جنديًا تركيًا انخزل عن وحدته يوم انسحاب الجيش العثمانى من بغداد أمام ضغط الجيش البريطانى، ووقف هذا الجندى بباب جامع أبى حنيفة، فجاء شقى سلبه ثم قتله بظلم في وقفته بالباب، وبعد عشرين سنة تشاجر الشقى مع آخر فطعن، فهام على وجهه من حرارة الطعنة لا يدرى ما يفعل، وظل يهرول بلا وعى مئات الأمتار، حتى وصل باب الجامع فخر ميتًا في الموضع نفسه الذى قتل فيه التركى البرئ. ولو أننا فتحنا مثل هذا الموضوع في مجلس المعمرين في الحضر أو البدو، وفى بلاد العرب أو الهند أو الصين، لأقسموا لنا على صدق عشرات من مثل هذه القصص رأوها بأنفسهم رأى العين.