وأهل الرؤيا الصالحة لهم علامات يعرفون بها صدقها، وليست هى كل رؤيا يرونها، كما أخبرنى بعضهم. وتروى في أوساط المؤمنين في كل جيل آلاف القصص العجيبة الغريبة من صدق الرؤيا، وللمؤمن أن يركن إلى بعض ما يراه، وللمؤمنين ولأمرائهم أن يركنوا إلى رؤيا أخ لهم معروف بصدق الرؤيا إذا أخبرهم بأنه رأى علامة صدقها وإن لم يذكر لهم كنه العلامة التى غالبًا ما يفضل أن تكون سرًا، فيفعلون أمرًا متناسبًا مع مفاد الرؤيا، أو يمتنعون عن فعل نووه، مما هو داخل في نطاق التخطيط والمواقف والقرارات. وبعض الدعاة يستهجنون مثل هذا الكلام ويظنون أن ذلك ينافى ما يعلمه المؤمن من مفاد الواقع المرئى ويخالف نظريات الادارة والسياسة والتخطيط، وأن ذلك محض دروشة منحرفة عن الصواب. وذلك من قلة الإيمان والعياذ بالله، ومن التأثر بالمفاهيم المادية الشائعة، ومن تنزيل كلامنا غير منزلته التى نريدها. فنحن نقر بأن على المؤمن أن يفهم الواقع الذى حوله، وأن يقتبس من نظريات الادارة والتخطيط ما شاء مما لا ينافى أحكام الإسلام وآداب الإيمان، ولكن عليه أن يضع في حسابه أيضًا مفاد الرؤيا الصالحة التى يراها أهلها. ولسنا نقول بأن يعطل المؤمن حواسه وعلومه بانتظار الرؤى، ولكن إن كانت فإن عليه أن يسترشد بها ولا يعطلها، وبخاصة إذا تواترت، وما يقال عن عدم وقوع بعض الرؤى هو من تسرع من تلقف خبرها ولم يستوثق من صدق مدعيها، وأنا أؤمن بنظريات التخطيط، ولكنى أشعر بأن لى قلبًا يشهد قبل العقل الذى يقيس.